في هذا الحديث يقول «عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ» عرَّاب الخُمس وبطله أن عَلِيَّ بْنَ رَاشِدٍ قَالَ: «قُلْتُ لَهُ»! هكذا دون أن يبين إلى من يعود الضمير، أي دون تصريح بهوية المقول له أو المسؤول، فهو مجهول وقد لا يكون إماماً معصوماً. ثم جاء في متنه، «فَقَالَ لِي بَعْضُهُمْ» وفيه إحالة إلى مجهول أيضاً، فهذا المتن مجهول جداً لدرجة أنه ليس فيه ذكر أو بيان لهوية السائل ولا هوية المسؤول!!
أما من ناحية السند فراوي الحديث المتصل بالمعصوم (إن كان المسؤول هو المعصوم فعلاً) هو «أَبُو عَلِيِّ بْنُ رَاشِدٍ» واسمه طبقاً لما تذكره كتب الرجال: «الحسن بن راشد»، وكان - حسب رجال البرقي وابن داود – من أصحاب حضرة الإمام الجواد عليه السلام. وأخيراً صار وكيلاً لذلك الإمام من قبل الإمام الهادي عليه السلام بدلاً من «الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّه»، ومثل هذا الشخص يكون عادة ملمّاً إلى حدٍّ ما بأحكام الشرع، ولكن رغم ذلك نجده يسأل مسؤوله – الذي ربما يكون الإمام - أَمَرْتَنِي بِالْقِيَامِ بِأَمْرِكَ وَأَخْذِ حَقِّكَ فَأَعْلَمْتُ مَوَالِيَكَ بِذَلِكَ فَقَالَ لِي بَعْضُهُمْ: وَأَيُّ شَيْ ءٍ حَقُّهُ؟ فَلَمْ أَدْرِ مَا أُجِيبُهُ؟! وإنه من العجيب حقاً هذا الأمر! فأي حق هذا الذي بقي حتى زمن حضرة الإمام الهادي، أي بعد مضي مئتان وخمسون عاماً من عمر الإسلام، غير مشتهر إلى درجة أنه لم يكن الشيعة وموالي الأئمة أنفسهم - الذين يفترض أنهم أعلم من سائر الناس بأحكام الدين – يعرفون أي شيءٍ عن هذا الحق الذين هم مطالبون به؟!