فهذا المتن لا يبين أي مزرعة كانت تلك التي طالبه الإمام بخمس ربحها الخالص، وذلك لأنه لم يكن رائجاً بين الشيعة في زمن حضرة الإمام الهادي أن يعطى الإمام خمس أرباح المزرعة التي أدى صاحبها زكاتها، فيُحْتَمل أن تكون هذه المزرعة أو الأرض وقفاً لآل محمد عليهم السلام، إذ كانت توجد مثل هذه الموقوفات في ذلك الزمن حيث كان يصل للإمام خمس حاصلها بعد اقتطاع المؤونة منه، أو أنها كانت من الأراضي المفتوحة عنوة التي إذا قيل بأن فيها خمس الغنائم فإن خمسها يكون واجب الأداء للإمام بعد اقتطاع المؤونة منه. وعلى كال حال فجهالة متن تلك الرواية أشدُّ من جهالة سندها، ولا يمكن أخذ مال امرئ مسلم استناداً إلى مثل هذا الحديث المجهول، وحتى لو فرضنا جواز ذلك فإن هذا يكون أيضاً حقّاً للإمام الحيِّ الحاضر ولا وجوده لمثله في زماننا. ويُضاف إلى هذا أحاديث تحليل الخُمس التي سيأتي ذكرها لاحقاً إن شاء الله.
الحديث الثاني: «عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَلِيِّ بْنُ رَاشِدٍ: قُلْتُ لَهُ: أَمَرْتَنِي بِالْقِيَامِ بِأَمْرِكَ وَأَخْذِ حَقِّكَ فَأَعْلَمْتُ مَوَالِيَكَ بِذَلِكَ فَقَالَ لِي بَعْضُهُمْ: وَأَيُّ شَيْ ءٍ حَقُّهُ؟ فَلَمْ أَدْرِ مَا أُجِيبُهُ؟! فَقَالَ: يَجِبُ عَلَيْهِمُ الخُمُسُ. فَقُلْتُ: فَفِي أَيِّ شَيْ ءٍ؟ فَقَالَ: فِي أَمْتِعَتِهِمْ وَصَنَائِعِهِمْ. قُلْتُ: وَالتَّاجِرُ عَلَيْهِ وَالصَّانِعُ بِيَدِهِ؟ فَقَالَ: إِذَا أَمْكَنَهُمْ بَعْدَ مَئُونَتِهِمْ.».