أما الخُمس الذي حُدّد في الأخبار أنه لذوي قربى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو خمس غنائم دار الحرب ذاته والذي لم يُعْطَ بعد رحيل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأي أحد من قرابته، ولا أثر له في تاريخ المسلمين وسيرتهم! أما خمس أرباح المكاسب الذي راج في زماننا والذي يدعو إليه فقهاء الشيعة ويدافعون عنه بكل شدَّة وحماس وجعلوه مختصاً حصراً ببني هاشم ويعزلون منه أيضاً سهم الإمام! فليس هناك أي دليل يصدقه لا?في كتاب الله ولا في سنة رسوله ولا في عمل مسلمي صدر الإسلام بل حتى ليس هناك ما يصدقه في الأحاديث بصرف النظر عن ضعفها. أما محاولة بعض الفقهاء التمسك بعموم عبارة (غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ ءٍ) والاستدلال بها على خُمس المكاسب والأرباح، فهي تَنَكُّبٌ عن الصراط وتَجَاوُزٌ للحقيقة، وقد أوردنا فيما سبق بيانات عدة من علماء الشيعة الذي صرحوا بأن مثل هذا الاستدلال بكلمة (غَنِمْتُمْ) استدلال خاطئ وغير صحيح!
ولا يوجد في تاريخ الخلفاء – سواء كانوا خلفاء بحق أم بباطل – أدنى أثر أو خبر يفيد أنه كان يؤخذ من أرباح مكاسب المسلمين دينار واحد باسم الخُمس! وكما ذكر المرحوم المقدس الأردبيلي في «زبدة البيان» (ص209) فإن إيجاب مثل هذا الخُمس هو بحد ذاته «تكليف شاق، وإلزام شخص بإخراج خمس جميع ما يملكه بمثله مشكل، والأصل والشريعة السهلة السمحة ينفيانه..».