وقد روى الشيخ الطوسي في «التهذيب» الحديث الأخير عن «عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ فَضَّال » الضال بسنده حتى يصل إلى «حَمَّادِ بْنِ عِيسَى» وأضاف إليه: «العنبر».
وبمعزل عن أن الحديثين الأخيرين مرسلان وليس لهما ذلك الاعتبار والصحة، خاصة راوي الحديث الثاني «عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ فَضَّال » الضال الذي بيَّنا حاله فيما سبق [في كتاب الزكاة]، وذكرنا مختصراً عن حاله في هذا الكتاب، فإن هذين الحديثين وأمثالهما ليست في صدد بيان الأشياء التي يشملها «الخُمُس» المعروف، بل إنما تذكر أمثلة ونماذج على سبيل المثال لا الحصر، ومثل هذا كثيرٌ في الأخبار، وإلا فكيف يمكن لشخص مثل «محمد بنِ أَبِي عُمَيْرٍ» الذين كان من المؤمنين الخُلَّص وكان نفسه من الفقهاء الكبار ومن خواصِّ أصحاب الأئمة عليهم السلام أن ينسى الخُمس الذي يجب إعطاؤه لآل محمد وأن ينسى الشيء الخامس من خمسة أشياء (وليس من خمسة وعشرين شيئاً!!) فيأتي في الحديث قوله: «وَ نَسِيَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ الخَامِس»، فمثل هذا الشخص حتى ولو لم يكن مالكاً بنفسه لتلك الأشياء إلا أنه من الضروري – كفقيه كبير- أن يعرف مسائلها وأحكامها، ولكننا نجده غير مهتمٍّ كثيراً بمعرفتها، ومن أصل خمسة أشياء ينسى الخامس!.
وعلى هذا النحو نجد المرحوم الصدوق ضمن تعداده لهذه الأشياء ونظائرها يروي حديثاً في كتابه «الخصال»: «عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (ع) يَقُولُ: فِيمَا يُخْرَجُ مِنَ المَعَادِنِ والْبَحْرِ والْغَنِيمَةِ والْحَلَالِ المُخْتَلِطِ بِالْحَرَامِ إِذَا لَمْ يُعْرَفْ صَاحِبُهُ والْكُنُوزِ الخُمُسُ».