تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بهذا يتضح أن أجوبة الأئمة عليهم السلام التي كانوا يدلون بها لسائليهم حول هذه المسائل في مثل ذلك العصر إنما كانت منطبقة مع الفتاوى المشهورة والمعروفة في ذلك الزمن بأن زكاة المعادن هي «الخُمُس» وأن مصاريفه هي مصاريف الزكاة، والأسباب الدافعة لطرح تلك الأسئلة هو الاختلاف الموجود بين الفقهاء في هذا المجال لذا كان الشيعة وأصحاب الأئمة يرجعون إليهم [ليستطلعوا الرأي الصحيح في الموضوع]، وكان الأئمة عليهم السلام يجيبون بالحكم عينه أي بأن في المعادن «الخُمُس» أي أن زكاة المعادن هي خُمُسها، وأمثال ذلك من الأجوبة!

فموضوع زكاة المعادن لم يكن بالموضوع الجديد بل كان موجوداً منذ بداية تشريع الزكاة زمن حضرة النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم حيث كان وجوده الشريف يتصدى لأخذ هذا الخُمس بنفسه. كما مر معنا ذلك في كتاب «الزكاة» في شرح زكاة المعادن لبلال الحارث وكما تعكس ذلك كتب الفقهاء القدامى التي كتبوها بأيديهم والتي لا?تزال موجودة إلى اليوم مثل كتاب «الموطأ» لمالك، وكتاب «الأم» للشافعي (1)

(1) إضافة إلى ما نقلناه في المتن عن الشافعي، نذكر أيضاً ما قاله في كتابه «الأم» (ج2/ص38):

«قال الشافعي وإذا وجد الركاز فوجب فيه الخمس فإنما يجب حين يجده كما تجب زكاة المعادن حين يجدها لأنها موجودة من الأرض وهو مخالف لما استفيد من غير ما يوجد في الأرض».

فدليل الشافعي إذن على أن زكاة الركاز (أي الكنوز المدفونة في الأرض) والمعادن هي «الخُمُس» هو أن الحصول عليها يتم بسهولة ودون مشقة، وأنها موجودة في الأرض من تلقاء نفسها، بخلاف سائر الأشياء التي فيها الزكاة والتي يتجشم الإنسان العناء للحصول عليها، لذا يؤخذ منها مقدارٌ أقل للزكاة.

ثم يقول الشافعي في (ص 71) من الكتاب ذاته في نفس الجزء معدداً الأشياء التي تشملها الزكاة:

«

فما أخذ من مسلم من صدقةِ ماله ناضَّاً كان أو ماشيةً أو زرعاً أو زكاة فطر أو خمس ركاز أو صدقة معدن أو غيره مما وجب عليه في ماله في كتاب أو سنة أو أمر أجمع عليه عوام المسلمين فمعناه واحد».

[و مثله قوله في (2/103): «قال الشافعي رحمه الله تعالى : وجميع ما أخذ من مسلم من صدقة فطر وخُمس ركاز وزكاة معدن وصدقة ماشية وزكاة مال وعشر زرع وأي أصناف الصدقات أخذ من مسلم فقسمه واحد على الآية التي في براءة ﴿ إنما الصدقات للفقراء والمساكين ﴾ الآية لا يختلف وسواء قليلة وكثيرة على ما وصفت».]. انتهى.

فبناء على كل ما تقدم ليس هناك من شك في أن «الخُمس» الذي يؤخذ من المعادن والكنوز الدفينة هو زكاتها ومصرفه مصارف الزكاة.

بحث عميق في مسألة الخمس · الصفحة ٢٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحث عميق في مسألة الخمسص ٢٢٧