كما يوافق الحديث الذي أورده الشيخ المفيد في «الْمُقْنِعَةِ» ونصُّه: «قَالَ سُئِلَ الرِّضَا (ع) عَنْ مِقْدَارِ الْكَنْزِ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ الخُمُسُ؟ فَقَالَ: مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ فَفِيهِ الخُمُسُ ومَا لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَا خُمُسَ فِيهِ» (1) .
لاحظ جملة (مَا يَكُونُ فِي مِثْلِهِ الزَّكَاةُ) في الحديث الأول وجملة (مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ ذَلِكَ) في الحديث الأخير، تجد أن حديث الإمام الرضا عليه السلام صريح وواضح في أن الخُمُس هو زكاة المعادن، مع فارق أن «مالك» يرى أن زكاة المعادن هي «العُشْر» في حين يرى الأئمة المعصومون عليهم السلام أن زكاته «الخُمُس».
«الشافعيُّ» أيضاً الذي كان أحدَ المفتين الكبار وأحدَ الفقهاء الأربعة المشهورين [لأهل السنة] ومعاصراً للأئمّة، عقد في كتابه الفقهي «الأم» فصلاً بعنوان (باب زكاة المعادن) أورد فيه عدة أحاديث في هذا المجال واعتبر نصاب زكاة المعادن والركاز (2) عشرين مثقالاً من الذهب أي عشرين ديناراً، وقال في (ص 38):
«لا أشك إذا وجد الرجل الركاز ذهباً أو ورقاً وبلغ ما يجد منه ما تجب فيه الزكاة أن زكاته الخُمس».
«
(1) الحرّ العاملي، «وسائل الشيعة»، ج9/ص 497. (المترجم)
(2) قال ابن الأثير في النهاية: «الرِّكاز عند أهل الحِجاز: كُنوز الجاهلية المدْفونة في الأرض وعند أهل العِراق: المعَادِن والقَوْلان تَحْتَمِلُهما اللغة لأنّ كلّاً مِنهما مَرْكوز في الأرض: أي ثابِت.».