تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانياً: يجب إخراج زكاة المعادن والكنوز أو ما يسمى الركاز، كما أوضحنا ذلك في كتابنا (الزكاة)، والمقدار الواجب إخراجه منها هو الخُمس، وكان السائلون يسألون عن هذا الأمر بالتحديد.

ثالثاً- في العصر الذي رويت فيه تلك الأحاديث عن الأئمة المعصومين عليهم السلام كانت فتوى فقهاء ذلك العصر أيضاً هي أن الواجب في المعادن هو الزكاة، غاية ما في الأمر أنه كان بين الفقهاء اختلاف حول مقدار زكاة المعادن أي النسبة التي يجب إخراجها وأداؤها من المعدن لتؤدَّى زكاته، وهذا الاختلاف كان سبباً في قيام أصحاب الأئمة (ع) بطرح مثل تلك الأسئلة عليهم. مثلاً «مالك بن أنس» الذي كان أحد الفقهاء المشهورين في ذلك الزمن، ووُلد سنة 95 هـ [وتُوفي 179هـ]، وكان معاصراً لحضرة الإمام الصادق عليه السلام وكان أحد فقهاء المدينة الكبار وأحد مشاهير مفتي عالم الإسلام، يقول في كتابه الشهير «الموطأ» - الذي يُعَدُّ أقدم كتاب في الفقه - حول زكاة المعادن:

«قَالَ مَالِكٌ: أَرَى وَاللهُ أَعْلَمُ، أَنْ لاَ يُؤْخَذَ مِنَ المَعَادِن، مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا شَيْءٌ، حَتَّى يَبْلُغَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا قَدْرَ عِشْرِينَ دِينَاراً عَيْناً، أَوْ مِئَتَىْ دِرْهَمٍ، فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ فَفِيهِ الزَّكَاةُ» (1) .

وهذا القول لمالك موافق تماماً لمضمون الحديث الذي رواه الشيخ الطوسي في «التهذيب» [4/138-139] فقال: «عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الحَسَنِ (ع) عَمَّا أَخْرَجَ المَعْدِنُ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ هَلْ فِيهِ شَيْ ءٌ؟ قَالَ: لَيْسَ فِيهِ شَيْ ءٌ حَتَّى يَبْلُغَ مَا يَكُونُ فِي مِثْلِهِ الزَّكَاةُ عِشْرِينَ دِينَاراً».

(1) الإمام مالك، الموطأ، كتاب الزكاة/باب الزكاة في المعادن، ح (548). (المترجم)

بحث عميق في مسألة الخمس · الصفحة ٢٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحث عميق في مسألة الخمسص ٢٢٤