والحاصل أن كلمة (الخُمس) في هذه الأحاديث ليست سوى اسم ذلك الكسر العددي المعروف مثله مثل العشر والثمن والربع وأمثالها. أو مثلما نجد في الأحاديث التي تتحدث عن الزكاة ومقدار ما يجب إخراجه منها والتي يجيب فيها الإمام بقوله: (فيه العشر أو فيه نصف العشر)، مثلاً في كتاب «تحف العقول» عن الإمام الرضا: «كُلُّ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ مِنَ الحُبُوبِ إِذَا بَلَغَتْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَفِيهَا الْعُشْرُ إِنْ كَانَ يُسْقَى سَيْحاً وإِنْ كَانَ يُسْقَى بِالدَّوَالِي فَفِيهَا نِصْفُ الْعُشْر..».
وكما نجد في رسائل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى رؤساء القبائل كما في رسالته مثلاً إلى شرحبيل بن عبد كلال ونعيم: «مَا سَقَت السماءُ أو كَانَ [يُسْقَى] فَفِيهِ الْعُشْر... وَما سُقِيَ بالرسا فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْر».
فعبارة (فيه الخُمس) التي قيلت في الإجابة عن سؤال السائلين مثلها مثل عبارة (فيه العشر) أو (فيه نصف العشر)، والتي لا تحكي سوى كسر عددي معين، ولا تتحدث عن حقيقة شرعية مثل الصلاة والزكاة، التي ينصرف الذهن فوراً عند سماعها إلى معناها الشرعي الجديد مثلما ينصرف الذهن إلى ذلك عند سماع حديث مثل: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ عَلَى الصَّلَاةِ والزَّكَاةِ والصَّوْمِ والْحَجِّ والْوَلَايَةِ» (1) . وسِرُّ ذلك أن أداء خمس المعادن كان أمراً قليل الوقوع حيث كانت بعض المعادن أو الكنوز تكتشف أثناء الحرب أو في حالات نادرة في بعض الأراضي وبالتالي لم يجعل الفقهاء عنوان (الخُمس) عنواناً لأحد الفروع والأحكام الشرعية المستمرة التي يكلف بها عامة المسلمين.
(1) الكُلَيْنِيّ في «الكافي» [2/18]. والحديث مشهور أيضاً لدى أهل السنة ولديهم عبارة «الشهادتين»، بدلاً من كلمة: الولاية. (المترجم)