عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِي الحَسَنِ (ع) قَالَ سَأَلْتُهُ عَمَّا يُخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ مِنَ اللُّؤْلُؤِ والْيَاقُوتِ والزَّبَرْجَدِ وعَنْ مَعَادِنِ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ مَا فِيهِ؟ قَالَ إِذَا بَلَغَ ثَمَنُهُ دِينَاراً فَفِيهِ الخُمُس ».
في هذا الحديث يظهر بكل صراحة ووضوح أن السائل يسأل عن مقدار الزكاة، ويسمع من الإمام الإجابة المتعلقة بسؤاله، حيث بيَّن له الإمام مقدار زكاة ما سأل عنه وأنه الخُمس منه.
ومن الواضح تماماً أنه لم تكن كلمة (الخُمس) في ذلك الزمن قد أصبحت من الحقائق الشرعية حتى تكون مقابلة للزكاة. ولأجل المزيد من توضيح هذا المطلب نقول:
أولاً: ليس لكلمة (الخُمس) في هذه الأحاديث حقيقة شرعية أي أنه في أحكام الشرع أو فيما يسمى اصطلاحاً بفروع الدين في صدر الإسلام لم يكن هناك شيء معنون ومتميز خاص باسم (الخُمس) مثل ما كان لكلمات (الصلاة) و(الزكاة) و(الحج) و(الصوم) و(الجهاد) بحيث أنه بمجرد سماع الكلمة ينصرف الذهن فوراً إلى معناها الشرعي الجديد أو حقيقتها الشرعية، بل كانت كلمة (الخُمس) تستخدم أحياناً لبيان مقدار زكاة المعادن والكنوز كالحديث المروي في الكافي: «وَسُئِلَ أَبُو الحَسَنِ (ع) عَنِ الرَّجُلِ يَأْخُذُ مِنْهُ هَؤُلَاءِ زَكَاةَ مَالِهِ أَوْ خُمُسَ غَنِيمَتِهِ أَوْ خُمُسَ مَا يَخْرُجُ لَهُ مِنَ المَعَادِنِ أَيُحْسَبُ ذَلِكَ لَهُ فِي زَكَاتِهِ وخُمُسِهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ» (1) .
هنا كلمة الخُمس إنما تميزت وذكرت لكون زكاة المعادن – خلافاً لزكاة سائر الأشياء – هي خمسها، ولا تنطبق عليها سائر شروط الزكاة مثل مضي الحول والنصاب المحدَّد.
(1) الصدوق، «من لا يحضره الفقيه»، ج 2/ص 43.