تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أضف إلى ذلك أن عبارة (يؤخذ منها) التي وردت في آخر الحديث تعني ما يؤخذ من صاحب المال، هذا في حين أن الخُمس الذي دليله الآية الكريمة: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى..﴾ [الأنفال/41] لا يؤخذ من شخص ? كما شرحنا ذلك فيما سبق – حتى تستعمل بشأنه كلمة (الأخذ)، لأن غنائم الحرب بيد رئيس المسلمين وإمامهم وتحت تصرفه، وهو يعطي منها سهم المقاتلين وسهم اليتامى والمساكين وأبناء السبيل، وبالتالي لم يأتِ الأمر للمسلمين بإعطاء هذا الخُمس بكلمات مثل (آتوا– أنفقوا) وأمثالها، ولا?جاء الأمر لرئيس المسلمين وإمامهم بأخذ هذا الخُمس من المسلمين، لأن لا?أحد من المسلمين يملك شيئاً من غنائم الحرب في البداية أو يمكنه التصرف فيها حتى يؤمر بإعطاء خمسها. فتلك العبارة إذن تدل على أن الحديث هو عن الزكاة التي أُمِرَ المسلمون بإعطائها بجمل من مثل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة/267] وأمثالها، كما أُمِرَ إمام المسلمين بأخذها بجمل من مثل: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَ﴾ [التوبة/103].

2- الحديث الذي رواه الشيخ الطوسي في «التهذيب»: «عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ المَعَادِنِ مَا فِيهَا فَقَالَ كُلُّ مَا كَانَ رِكَازاً فَفِيهِ الخُمُسُ وقَالَ مَا عَالَجْتَهُ بِمَالِكَ فَفِيهِ مِمَّا أَخْرَجَ اللهُ مِنْهُ مِنْ حِجَارَتِهِ مُصَفًّى الخُمُس ».

بحث عميق في مسألة الخمس · الصفحة ٢٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحث عميق في مسألة الخمسص ٢٢٠