تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لاحظوا أن طريقة السؤال وسياق العبارات تُبَيِّنُ أن السائل سأل عن مقدار [أي نسبة] ما يجب عليه إخراجه من الأشياء التي ذكرها وأن الإمام أجابَهُ إجابةً مطابقةً لسؤاله ببيان المقدار (النسبة) التي يجب عليه إخراجها من تلك الأشياء. هذا ولما كانت الزكاة واجبةً في تلك الأشياء كما أوضحنا ذلك في كتابنا (الزكاة)، وكانت مقادير الزكاة أي نسبة ما يجب إخراجه تختلف حسب نوع المال المراد تزكيته، حيث كما نعلم يجب إخراج عشر الغلات الزراعية التي تُسقَى بمياه الأنهار وماء المطر، في حين يجب إخراج نصف عشرها إذا كانت تُسقَى بالآبار والدلاء والوسائل الأخرى، كما أن الواجب من الجمال هو واحد على خمسة وعشرين ومن الأبقار واحد من ثلاثين ومن الشياه واحد من أربعين ومن المال النقدي واحد من أربعين والواجب من بعض الأشياء الأخرى هو أقل أو أكثر من ذلك، كان السائل بحاجة إلى أن يسأل من الإمام عن مقدار ما يجب إخراجه لزكاة تلك المعادن التي ذكرها؟ فأجاب الإمام: (الخُمس).

ولو كان ذلك الخُمس الشامل الذي يقولون به رائجاً ومشهوراً بين المسلمين أي كان حسب اصطلاح الأصوليين حقيقةً شرعيةً مثل كلمات الصلاة والزكاة والحج لما كان السائل بحاجة لمثل ذلك السؤال ولما كان الجواب ذاك الجواب، لأن اسم الخُمس بحد ذاته يحكي مقدار ما يخرج منه، وحينئذ لكان السائل سأل قائلاً (هل في الكنز خمسٌ؟ أو هل في المعادن خمسٌ؟) وعندئذ كان الإمام يجيبه بقوله (نعم). أما الذي كان مقدار ما يؤدَّى منه مجهولاً للسائل، والذي يجيب عنه الإمام طبقاً للسؤال ببيان النسبة الواجب إخراجها، فلا علاقة له إذن أبداً بذلك الخُمس الذي يذهبون إليه.

بحث عميق في مسألة الخمس · الصفحة ٢١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحث عميق في مسألة الخمسص ٢١٩