تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (ع) يَقُولُ: لَيْسَ الخُمُسُ إِلَّا فِي الْغَنَائِمِ خَاصَّة (1) .

(1) سند الحديث كما أورده الشيخ الطوسي [في التهذيب] هو: الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (ع). وقد رواه الشيخ الصدوق بالسند ذاته.

1- جاء في كتاب «منتقى الجمان» تأليف الشيخ «حسن زين الدين (الشهيد الثاني)» رحمه الله (ج2/ص138، الطبعة الجديدة): «وللأصحاب في تأويله وجهان، أحدهما: الحمل على إرادة الخمس المستفاد من ظاهر الكتاب، فإن ما سوى الغنائم مما يجب فيه الخمس إنما استفيد حكمه من السُنَّة ذكر ذلك الشيخ - رحمه الله -. والثاني: دعوى صدق اسم الغنيمة على كل ما يجب فيه الخمس، ذكره جماعة منهم العلامة والشهيد، وتوجُّه المنع إلى هذه الدعوى بيِّنٌ، لاتفاق العرف وكلام أهل اللغة على خلافها. نعم، يمكن الحمل على إرادة هذا المعنى بطريق التجوُّز، فإن استعمال لفظ الغنيمة وما يتصرف منه في غير معانيها الأصلية من المجازات الشائعة الراجحة المساوي احتمالها من اللفظ لاحتمال الحقيقة منه في المرجح الخارجي. وغير خفيٍّ أن ذلك لا ينافي استفادة المعنى الحقيقي منه في أمثال موضع النزاع من حيث تناول المعنى المجازي للحقيقي فيقطع بإرادته من اللفظ على كل حال ويرجح الشك إلى ما سواه، وله نظائر من الألفاظ المجملة في معان يكون بعضها متناولا لبعض فإن أثر الإجمال إنما يظهر في المتناول - اسم فاعل - كصيغة الأمر عند من يقول باشتراكها بين الوجوب والندب، والمخصص المتعقب للجمل المتعددة المتعاطفة على القول بجواز تعلقه بالأخيرة وبالجميع حقيقة، فإن وقوع الإجمال في الأول لا يمنع من استفادة الندب من الأمر. وفي الثاني يجامع القطع بتخصيص الأخيرة فيختص أثر الإجمال في الأمر بالوجوب وفي التخصيص بما سوى الأخيرة، والحال ههنا كذلك فإن لفظ الغنائم وإن احتمل العموم المجازي والحقيقة الأصلية لكن الحقيقة متحققة الإرادة لدخولها في عموم المجاز ويقع الشك في إرادة ما سواها فيتمسك في نفيها بالأصل إلى أن يقوم على خلافه دليل.».

2- وقال المحقق السبزواري في كتابه «ذخيرة المعاد»، باب الخمس، في بيان أن الخمس في الغنائم خاصة وبيانه لما تشمله كلمة «الغنائم»: «ويمكن أن يستدل على ذلك بهذه الآية: [أي آية: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ﴾ [الأنفال/41] فإنَّ في عرف اللغة يطلق على جميع ذلك اسم الغنم والغنيمة انتهى». ثم يعقب المحقق السبزواري مباشرة فيقول: «وأنكر بعض أصحابنا صحة هذه الدعوى مدعياً اتفاق العرف وكلام أهل اللغة على خلافها ولعله متَّجهٌ». ومقصوده من بعض أصحابنا الشهيد الثاني صاحب «منتقى الجمان».

3- وقال المرحوم «الفاضل الجواد الكاظمي» في «مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام» لدى تفسيره لآية الخمس من سورة الأنفال (2/76 -81): «...والحقّ أنّ استفادة ذلك [أي كون الخمس من جميع المكاسب والمنافع] من ظاهر الآية بعيدة بل الظاهر منها كون الغنيمة غنيمة دار الحرب.».

4- وقال الطوسي في تفسيره «التبيان» (ج 9 / ص 548): «والذي نذهب إليه أن مال الفيء غير مال الغنيمة، فالغنيمة كل ما أخذ من دار الحرب بالسيف عنوةً مما يمكن نقله إلى دار الإسلام، وما لا يمكن نقله إلى دار الإسلام، فهو لجميع المسلمين ينظر فيه الإمام ويصرف انتفاعه إلى بيت المال لمصالح المسلمين.».

إذن نتيجة تحقيق أولئك المحققين الكبار والعلماء الأعلام أن الغنائم ليست سوى غنائم الحرب ولا توجد في آية الخمس أي إشارة ولا كناية لشمول الخمس لسائر الأرباح أو المكاسب والأموال فالاستناد إلى هذه الآية والتمسك بها في إيجاب الخمس في جميع الأرباح والمكاسب من غير غنائم دار الحرب تمسك باطل غير صحيح وفي غير محله.

بحث عميق في مسألة الخمس · الصفحة ٢١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحث عميق في مسألة الخمسص ٢١٦