هذا ولما كانت تلك الفتوى [أي فتوى تحريم الصدقة على آل محمد بعد رحيل النبيّ] قد انتشرت واشتهرت في ذلك الزمن، ولم تكن بين الشيعة بعد فتوى إيجاب ذلك الخُمس الشامل التي قيلت لمواجهة أو تعويض تلك الفتوى، وإذا أقرَّ بعضهم بحقٍّ لبني هاشم في ذلك الزمن فإنه قَصَرَهُ على سهمٍ لهم من خمس غنائم الحرب فقط، وهو سهمٌ متروك لتصرّف خليفة الوقت الذي كان بإمكانه أن يمنعه عنهم بكل سهولة، كما حصل ذلك فعلاً بدليل أننا لا نجد أي شاهد في تاريخ الإسلام على أن أحداً من الخلفاء أعطى فقراء بني هاشم من خمس الغنائم؛ فإنها أعطت مفعولها على أحسن وجه وللأسف الشديد رأينا أن هذه السياسة والحيلة أدت بما أوجدته من ضغط وتضييق على بني هاشم إلى ردّ فعل ظهر في الإسلام وفي مذهب الشيعة بشكل آخر، وأظهر ذلك المذهب بتلك الصورة التي بينّاها! وأبعده عن حقيقة الدين في هذا الموضوع بُعداً شاسعاً، وقدَّم لأعداء الدين، بقبوله لمثل هذا الأمر بوصفه حكماً دينياً مسلَّماً به، مستمسكاً قوياً يتهمون من خلاله نبيّ هذا الدين بأنه ترك لذريته وقرابته مثل هذا الميراث العجيب. والواقع إن الذي دفعنا لكتابة هذا الكتاب - إضافة إلى بيان حقائق الإسلام – رد تلك التهمة الكبيرة ضدّ مؤسس هذا الدين المبين صلى الله عليه وآله وسلم، حيث نعتبر أن هذه التهمة أسوأ وأشد تأثيراً في ضرب وتخريب حقيقة الإسلام من أي ضربة أخرى لهذا الدين.
ما حقيقة الخُمس وبأي شيء يتعلَّق؟:
يمكن تقسيم الأحاديث والأخبار التي رُويت حول موضوع الخُمس في كتب الحديث إلى عدة أنماط. النمط الأول: الأحاديث التي تبيِّن ماهيّة الأموال أو الأمور التي يتعلَّق بها الخُمس، وذلك كالحديث التالي: