فكيف سيكون حال الفقراء من بني هاشم وأي ضيق من المعيشة سيقعون فيه بعد أن ضيّقوا دائرة الاقتصاد والمعيشة عليهم إلى هذا الحدّ فحرموهم من حقوقهم من بيت المال، وحرَّموا عليهم أخذ أيَّ شيءٍ من الزكاة؟! وهذا بالضبط هو الهدف الذي كان يحبه ويرغب به ملوك بني أمية وبني العباس والذي لأجله حثُّوا فقهاء ذلك زمانهم على الإفتاء بمثل ذلك الحكم الجائر! وللأسف وجدت هذه الفتوى المخالفة لما أنزل الله طريقها إلى الشيعة من باب آخر أي باب حبّ بني هشام والغلوّ بهم!!!
والتاريخ يؤيِّد تصورنا هذا حيث نجد أن التعليمات والأوامر التي صدرت من قصر الخليفة إلى ولاية مصر تعكس بشكل واضح هذه الحقيقة، فقد جاء في كتاب «الولاة والقضاة للكندي» (ص198) الجمل التالية ضمن أحد أوامر الخليفة:
«لا يقبل علوي ضيعة ولا يرکب فرساً ولا يسافر من فسطاط إلي طرف من أطرافها وأن يمنعوا من اتخاذ السبيل إلا العبد الواحد وإن کانت بين علوي وبين أحد من الناس خصومة فلا يقبل قول العلوي ويقبل قول خصمه بدون بيَّنة!». (الإمام الصادق، ج1/ص144).
إذا عرفنا هذا التضييق والضغط الذي كان يمارس إلى هذا الحد ضد تلك الطائفة أو الأسرة انطلاقاً من خصومة الخلفاء وعداوتهم لها والذي نلاحظه في هذا الفرمان، لن نتعجب عندئذٍ أن يكون مصدر تحريم الصدقة على فقراء تلك الأسرة هو تلك السياسة ذاتها كي يبقوهم مضطرين ومحرومين.