هل نطق أي مشرِّع حتى اليوم بكلامٍ أكثر بطلاناً ولغواً أو قال قولاً أكثر سفاهةً وظلماً من هذا؟! حقاً لا أدري كيف يجرؤ هؤلاء الناس أن ينسبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صاحب العقل الكامل والحكمة البالغة ورحمة للعالمين مثل هذا الأمر، ولعمري إن هذا أكبر ظلم وأسوأ افتراء وأعظم تهمة يُتهم بها حضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودين الله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا﴾ [الأنعام /21].
ويبدو لنا أن مسألة تحريم الصدقة والزكاة على بني هاشم كانت إحدى الحيل السياسية التي حيكت ضد تلك الذرية الكريمة، مثلها مثل حديث «لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» (1) ، والذي هدف واضعوه إلى إضعاف آل النبيِّ مالياً وإفقارهم واضطرارهم إلى الرجوع إلى أبواب خلفاء الجور، فكذلك أراد واضعو عقيدة تحريم الصدقة على بني هاشم بعد النبيِّ تحقيق الهدف ذاته، لأن هذه العقيدة أو الحكم ليست مختصة بالشيعة حتى يقال إنه تم تشريع ذلك الخُمس للتعويض عنها، بل حتى المخالفين يتفقون مع الشيعة في تحريم الصدقة على بني هاشم بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقد جاء في الفقه على المذاهب الأربعة (ج1/ ص632) عن «مالك» بشأن مصارف الزكاة: «ويشترط في الفقير والمسكين ثلاثة شروط: الحرية والإسلام وأن لا?يكون كل منهما من نسل هاشم بن عبد مناف إذا أعطوا ما يكفيهم من بيت المال وإلا صح إعطاؤهم حتى لا يضرّ بهم». أما بالنسبة إلى مذهب الشافعية فيقول في ذلك الكتاب (1/616): «ويشترط في أخذ الزكاة من هذه الأصناف الثمانية زيادة على الشروط الخاصة لكل صنف شروط خمسة: الأول: الإسلام، الثاني كمال الحرية إلا إذا كان مكاتباً، الثالث: أن لا يكون من بني هاشم ولا بني المطلب ولا عتيقاً لواحد منهم، ولو منع حقه من بيت المال».
(1) الحديث صحيح متفق عليه عند أهل السنة رواه الجماعة من عِدَّة طرق. (المترجم)