هذا وكل من لديه اطلاع على تاريخ الإسلام يعلم أن الله تعالى فرض الخُمس من غنائم الحرب في السنة الثانية للهجرة، إما بعد معركة بدر أو قبلها. هذا في حين أن الأمر بجباية الزكاة لم ينزل - طبقاً لتصريح جميع كتب التاريخ والسيرة المعتمدة مثل سيرة ابن هشام (ج4/ص271) وتاريخ الطبري (ج2/ص400) والكامل في التاريخ لابن الأثير (ج2/ص199، طبع لبنان) وتاريخ اليعقوبي (ج2/ص48، طبع بيروت) وناسخ التواريخ، المجلد المتعلق بالهجرة (ص396، طبع محمد إسماعيل) – إلا في السنة التاسعة أو العاشرة للهجرة، حيث أرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في تلك السنة عمّال الصدقات إلى أطراف الجزيرة العربية لجباية الزكاة، ولا يمكن لمن له أدنى شعور ووجدان أن يقبل أن يقرِّر نبيُّ الله صلى الله عليه وآله وسلم لأقربائه ذلك الخُمس المفروض على جميع الأشياء والأموال لعيش وارتزاق قرابته من بني هاشم أو يقرر لهم سهماً من غنائم الحرب، قبل سبع أو ثمان سنوات من أخذه الزكاة لأجل الفقراء من غير بني هاشم، ثم يقول لعامة فقراء المسلمين من غير بني هاشم – بل حتى لبني هاشم عند الضرورة –: لما كنا سنقرر بعد سبع سنوات الزكاة لأجلكم وسنحرِّمها إنشاء الله على بني هاشم، لذا لابد أولاً أن نحلّ وضع الفقراء واليتامى وأبناء السبيل من أسرة بني هاشم ونريح بالهم، ثم بعد ثمان سنوات سنضع إنشاء الله حلاً للفقراء من غير بني هاشم حيث نأخذ لهم الزكاة (ذات الشروط والقيود)!!
بحث عميق في مسألة الخمس · الصفحة ٢١٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحث عميق في مسألة الخمسص ٢١٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي