تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أجل هكذا يُعَرِّفُ فقهاء الإسلام في زماننا دين الإسلام ونبيه، وينسبون إليه أنه قرَّر للفقراء من غير بني هاشم مثل هذا الحقّ المتواضع في حين قرَّر لأسرته وذريته وقرابته مثل ذلك الحقّ الهائل! أقسمُ بالله إنها لتهمةٌ كبيرةٌ وإثمٌ عظيمٌ أن يُنسَب للإسلام ونبيِّه مثل هذا الأمر. ولعلكم أدركتم أيها القراء، على ضوء ما مرَّ بيانه، أن ما ادعيناه قائلين إن مثل هذا الميراث لم يخلِّفْهُ أيُّ سلطان جبار وطاغية من طغاة الزمان بل حتى من الذين ادَّعوا الإلهية مثل نمرود وفرعون وشداد، لأسرته وذريته، كان ادِّعاءً صادقاً. أفليس بعيداً عن الإنصاف والوجدان بل بمنزلة الكفر والاستهزاء بدين الإسلام ونبيِّ آخر الزمان أن تُنْسَبَ مثل هذه النسبة إلى حضرة صاحب الرسالة دون أي دليل أو مستند من كتاب الله وسنة رسوله وسيرته؟!!.

ونحن بعون الله سنضع أمام القراء في كتابنا هذا الأدلةَ والمستمسكات الواهية التي يتمسَّك بها القائلون بذلك الخُمس ونترك لهم أن يحكموا بوجدانهم العادل والمنصف بشأنها.

إن العلة التي ذكروها لأجل تأسيس هذا الخُمس الذي يقولون به، كما ذكرنا سابقاً، هي أنه لما كانت الصدقة (الزكاة) محرمة على تلك الطائفة أو الأسرة الجليلة (بني هاشم) لذا تم تعويضهم عنها بهذا الخُمس! ويقولون إنه لولا هذا الخُمس لما كانت هناك وسيلةٌ لإعانة الفقراء من تلك الأسرة! ولكن هذا الادعاء كما بيَّنا سابقاً بالدلائل الكافية، ادعاءٌ غير صحيح لأنه لا دليل عليه من كتاب الله كما أن سيرة المسلمين وسيرة طائفة بني هاشم أنفسهم والأخبار الصادرة عن أهل البيت، مثل خبر أبي خديجة، كلها تخالف ذلك الادعاء.

بحث عميق في مسألة الخمس · الصفحة ٢١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحث عميق في مسألة الخمسص ٢١٠