إذن نصف تلك الأخماس هو لبني هاشم الذين ليس لهم مصداق في إيران سوى السادة من ذريّة فاطمة، والنصف الآخر الذي يطلقون عليه اصطلاحاً اسم «سهم الإمام» يجب – طبقاً لفتوى كبار فقهاء الشيعة القدماء –إما دفنه في الأرض أو عزله جانباً كأمانة تعطى لإمام الزمان حين ظهوره!! أو طبقاً لقول المرحوم الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء يوضع تحت تصرف الأشخاص الذين يتعاملون معه كما لو كان مالاً لكافر حربي أي يحق لهم التصرف فيه كيفما شاؤوا إذ ليس له مصرف محدد آخر!! اللهم إلا أن يُعمل بفتوى الفقهاء أصحاب الرأي الذين ذكر المجلسي الأول في كتابه «لوايح صاحبقراني» أنهم يفتون بإلقائه في البحر!
هذا هو الخُمس الذي يقول الفقهاء أن نبيَّ الله صلى الله عليه وآله وسلم – الذي لم يسأل الناس أجراً على رسالته – قد قرَّره وفرضه لأجل أسرته وذريته وقرابته!! تعويضاً لهم عن الزكاة التي تُعطى للفقراء من غير بني هاشم، بل حتى للفقراء من بني هاشم أحياناً والتي لا تُؤخذ إلا من تسعة أشياء (الجمال والأبقار والشياه السائمة غير المعلوفة، والذهب والفضة المسكوكان والمنقوشان وغير المتحركين، والحنطة والشعير والتمر والزبيب إذا بلغت النصاب وحققت الشروط المعروفة) هذا رغم أننا أولاً لا نجد تلك الأشياء بتلك الشروط التي وضعوها لها في أي مكان في الدنيا وما وُجِدَ منها فلا يصل إلى حد النصاب وما وصل لا تكون زكاته شيئاً كبيراً ذا أهمية! ولو قسمنا الأموال التي تشملها هذه الزكاة [حسب الشروط التي وضعوها] بشكل عادل ومتساو على فقراء إيران لنال كل واحد منهم نصف ريال في اليوم على أكثر حد (1) . وقد شرحنا هذا المدَّعى وبيّنّا دلائله في كتابنا «الزكاة» حيث يمكن لطالبي الحق أن يرجعوا إلى ذلك الكتاب.
(1) هذا الحساب كان حين تأليف المؤلف لكتابه أي سنة 1347هـ.ش. (1968م).