تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1- إن الآية الكريمة تؤيِّدُ وتكرِّرُ فكرة الآيات المشابهة الأخرى التي بيَّنت أن النبيَّ لم يسأل الناس شيئاً أجراً على رسالته، كما بيَّنَّا الآيات الثماني حول هذا الموضوع قبل صفحات، وقد بينا أن شعار جميع الأنبياء هو أنهم لا يسألون الناس أي أجرٍ على إبلاغهم رسالة ربهم ولا أجرة على هدايتهم لأقوامهم، بل أجرهم في هذا الأمر على رب العالمين، ولا يمكن إطلاقاً حتى لمن لم يكن نبياً فضلاً عن النبي أن يؤكد عدم مطالبته بأي أجر على أمرٍ ما ثم يطالب في الوقت ذاته بأجرٍ على هذا الأمر وهو مودة أقربائه!! أي يتناقض في كلامه!

2- إن المودة أمر قلبي ولا يمكن المطالبة والتوصية به، كما أن قرابة الشخص للإنسان حدها لا يمكن أن تكون سبباً لمحبته، فمطالبة الشخص الآخرين بأن تعالوا وأحبوا أقربائي غير مناسبة وانتظارٌ في غير محله! مثلها مثل قوله للآخرين أحبوني!

3- إن كلمة «الْقُرْبَى» هنا مصدر مثلها مثل كلمة زُلْفَى والظاهر أن قُرْبَى إذا كانت قُرْبَةً، مثلها مثل زُلْفَةً لا تؤدي معنى القرابة إذا لم تكن مضافة.

4- إذا صرفنا النظر عن كل الإشكالات السابقة واعتبرنا أن كلمة «الْقُرْبَى» هنا معناها القرابة، فإن هذه القرابة ستكون قرابةً عامة في حين أنه من المقطوع به أن ليس جميع أقرباء رسول الله يستحقون المودة والمحبة، لأن كثيراً منهم كانوا أعداء لله ورسوله وقد نهت آيات عديدة في القرآن المجيد عن مودة أعداء الله، بل إن من أركان دين الإسلام موالاة أولياء الله ومحبتهم ومعاداة أعداء الله والبراءة منهم وعندئذ فستكون هذه الآية – حسب هذا الفهم – مناقضة لآيات الولاء والبراء، في حين أن القرآن منزه من كل اختلاف وتناقض: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً﴾ [النساء/82].

بحث عميق في مسألة الخمس · الصفحة ١٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحث عميق في مسألة الخمسص ١٩٦