5- إذا فسرنا كلمة «الْقُرْبَى» بمعنى القرابة وحصرنا القرابة بعلي وفاطمة والحسنين عليهم السلام لوقعنا في إشكال وهو أن الآية مكية أي نزلت قبل الهجرة فكيف تختص بأشخاص لم يولدوا بعد؟! أليس هذا مخالفا للعقل، والقرآن منزَّه عما يخالف العقل. نعم لقد ادَّعى بعض المدَّعين أن الآية مدنية، ويبدوا أن قصدهم أن مخالفي آل الرسول ومحرِّفي كتاب الله وضعوا الآية في هذا الموضع [ليظهر أنها مكية]، ولكن هذا الإدعاء يستتبع مئات الإشكالات والمفاسد، إضافة إلى مناقضته لحفظ القرآن من جانب الله المنَّان الذي ضمنه الله بقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر/9]؛ ولا يمكن للمسلم أن يقبل بمثل هذا الادِّعاء لأنه يجعل آخر كتاب سماوي مثله مثل الكتب السماوية الأخرى التي طالتها يد التحريف، ولما كان دين الإسلام آخر الأديان ونبيُّه خاتم الأنبياء والقرآن آخر الكتب السماوية فإن قبول مثل هذه التصرفات في كتاب الله سيلزم عنها أن يرسل الله نبياً آخر وينزل كتاباً آخر لهداية البشر ليحفظ كتابه الأخير من تصرفات الإنس والجن! وومثل هذا القول يُعَدُّ كفراً في ميزان الإسلام!
6- إذن فمن الثابت يقيناً أن الآية الكريمة نزلت في مكة، فإذا صرفنا النظر عن سائر الإشكالات وقلنا إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يطالب بأجرٍ على رسالته سوى أن نود قرابته ونحبهم، ونحن نعلم في الوقت ذاته أن أكثر ذوي قربى النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين نزول تلك الآية كانوا مشركين وأعداءً لِلَّهِ ولرسوله مثل أبي لهب والعباس وعقيل وأصهرة رسول الله مثل عتبة وعتيبة أبناء أبي لهب وأبناء الحارث والعباس، فإنه من المحال أن يطلب رسول الله من المؤمنين أن يودوا مثل أعداء الله أولئك.