تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا صرفنا النظر عن آيات القرآن الكريمة وعن سيرة عامة النبيين ونهجهم، فإن كل من يرجع إلى سيرة نبيِّ الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم يرى كيف أن ذلك النبي صاحب تلك السيرة العظيمة والمذهلة، والمليئة بالفخار، والمحيرة للعقول، الذي كان يمر عليه أشهر دون أن يوقد في بيته نار لطبخ الطعام والذي كان يضع الحجر أحياناً على بطنه الشريفة من شدة الجوع، ويوم رحيله من الدنيا رهن - فداه أبي وأمي - درعه في بيت يهودي ليأخذ منه بضع دراهم ليفي بها قرضاً كان عليه، والذي لم يرضَ أن يعطي ابنته خادمة تخدمها رغم كل مشقة الحياة التي كانت ابنته تعاني منها، هذا رغم وجود ثروات وإماء كثيرات تحت تصرفه [بوصفه رئيس الدولة] ومع ذلك لم يعطِ حبيبة الله ورسوله تلك ما طلبته بل علَّمها عِوَضاً عن ذلك التسبيحات المعروفة بتسبيحات فاطمة الزهراء، وكان لا يرغب أن تهتم ابنته أدنى اهتمام بزخارف الدنيا وزينتها وحليها، إلى درجة أنه لما رأى يوماً عقداً على جيد ابنته وخلاخل على أقدام أبنائها وستارة مزينة على بيتها أعرض عن تلك الطاهرة المُطَهَّرة المظلومة، حتى قامت تلك المعصومة بما قامت به، مما بيناه فيما سبق.

بحث عميق في مسألة الخمس · الصفحة ١٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحث عميق في مسألة الخمسص ١٩٣