فحتَّى لو كان هذا الحديث صحيحاً وكان القرآن المجيدُ يصدِّقُهُ (وهو فاقد لهذا الشرط في الواقع) مع ذلك لا يمكن أبداً أن يُسْتَنْبَط منه مثل هذا الحكم الموجب لأداء الخمس من أجرة كل عامل بما في ذلك العامل العادي والزبَّال (الكنَّاس) والعتَّال (الحمَّال) وغزَّال الخيوط (على الدولاب) وغسَّال الألبسة، وإعطائه للسادة من بني هاشم، بل ما يُسْتنبط بوضوح من نص الحديث وصريح عبارته أن هذا الخمس هو خمس غنائم الحرب كما تفيده جملة: (بَيْنَ مَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ)، فما علاقة ذلك بخمس كد يمن وعرق جبين الحمالين والكناسين وعمال البناء والخياطين والغزالين وغسالي الألبسة؟؟!. لو كان لوجوب أداء خمس أرباح المكاسب حقيقة لكان مختصَّاً بالإمام الذي هو رئيس البلاد، وإذا كان المراد منه الإمام المعصوم من الأئمة الإثني عشر، فقد جاء عن أولئك السادة الكرام عليهم السلام في أكثر من عشرين حديثاً أنهم وهبوا سهمهم هذا من الخمس إلى شيعتهم، وهذا ما سنبحثه لاحقاً إن شاء الله في فصل خاص، أمّا الواقع فإن القضية سالبة بانتفاء الموضوع.
قطعاً ويقيناً ليس لديهم إجابة على سؤالنا هذا، ولو كان لديهم حجة أو برهان فليأتوا به، فإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا الله.