وكرَّر آية الله آخر كان له مرجعية عامة وتامة في عصرنا في (ص 148) في رسالته العبارة المذكورة أعلاه، كما فعل المرجع الأعظم في عصرنا في (ص385) من رسالته حيث نقل العبارة ذاتها بشيء من التقديم والتأخير لجُمَلها، وهكذا فعل سائر آيات الله العظام!! كلهم يكرر نص الفتوى ذاتها وكأنها آية محكمة من آيات القرآن المجيد لا بد من تكرارها دون أي تصرف أو تحريف فيها!!
فكما تلاحظون، إذا كسب ذلك العامل المسكين الذي يعمل حمالاً أو كناساً أو تلك المرأة المسكينة التي تعمل بالغزل أو غسل الملابس أو ذلك الأجير أو العامل الذي يعمل ويعرق من الصباح حتى المساء، خمسَ ريالاتٍ، وجب عليه أداء خُمُسها إلى بني هاشم والمنتسبين في نسبهم إلى رسول الله كي يعيشوا منها.
أليست هذا المال أوساخ أيدي الناس!! ألم يأتِ نتيجة كد يمينهم وعرق جبينهم؟! فكيف أصبح حلالاً زلالاً على بني هاشم كحليب أمهم؟!!!
أما نسبة واحد من أربعين من أصل ألف أو واحد بالألف من أصل مئات الآلاف من أموال ذلك الرجل الغنيّ فإنها تعتبر مالاً حراماً على بني هاشم لأنها من «أوساخ أيدي الناس»، وناتجة عن عرق جبين ذلك الغني وكد يمينه!!
هذا ما قلت أنه من أعجب العجب التي يصاب كل من يسمعها بالدهشة ولا ينقضي منه العجب!! وإذا سألنا أحدهم فقلنا:
أولاً: ما الدليل على أن تلك الزكاة التي تقولون بها هي من «أوساخ أيدي الناس» أمّا هذا الخمس الذي تقولون به ليس من «أوساخ أيدي الناس»؟! هذا والحال أنه مهما كان الإنسان بارعاً في تسخير عقول الناس فإنه لا يمكنه أن يسخِّر عقل الناس وفهمهم إلى هذا الحدّ بأن يقنعهم بأن تلك الزكاة بكل تلك الشروط والقيود من «أوساخ أيدي الناس» أما هذا الخمس الذي يؤخذ من كل عامل وحمَّال وأجير وغزَّال وكنَّاس وغسَّال للألبسة فإنه ليس من «أوساخ أيدي الناس»!؟