د- وتُعفى أربعمئة رأس من تلك الأغنام من الزكاة لأن صاحبها – بسبب عدم كفاية الأعشاب في المرعى لإطعامها – يقوم بتقديم العلف لها يومياً أو مرة بالأسبوع أو حتى مرة بالشهر من تبن البرسيم أو الشعير أو غيرها من العلف الذي يعطي للمواشي، أو يحفظها في الشتاء داخل الحظيرة ويعلفها فيها، وذلك لأن الأنعام المعلوفة معفيَّةٌ من الزكاة ولو علفت مدة قليلة في السنة.
هـ - وبالكاد يمكن استخراج مائة غنمة من الألف رأس من كل تلك القيود والشروط – أو قُلْ الأعذار والحجج - لوجوب الزكاة فيها إذ إن شرط كونها سائمة (غير معلوفة) تمام الحَوْل شرط صعب جداً بالكاد يمكن استخراج مائة من كل تلك الألف يتحقق فيها هذا الشرط، وعندئذ فسيكون الواجب في هذه المائة هو غنمة واحدة يمكن أخذها من المالك كزكاة لغنمه! وفي الحقيقة يكون المالك قد أدى غنمة واحدة زكاةً على ألف رأس الشياه التي يملكها!! ولكن هذه الشاة الواحدة [التي لا تشكل شيئاً بالنسبة لثروة المالك] تحرم على الفقراء من بني هاشم لأنها تُعتبر «أوساخ أيدي الناس»!!
أو مثال آخر أن يكون لرجل غني مئة مثقال [دينار] من الذهب أو أكثر:
كمية منه تكون على شكل سبيكة ذهب، وكمية أخرى على شكل أواني وكمية ثالثة على شكل حُلِيّ للزينة فكل هذه لن تكون فيها زكاة أبداً، فإذا اتفق لهذا الرجل الغني أن كان لديه عشرون أشرفياً [اسم عملة ذهبية مسكوكة] بقيت طوال السنة في زاوية من صندوق أو على طرف رفٍّ في الغرفة ولم يستطع أن يخرجها من شمول الزكاة لها بتلك الأعذار فإن كل ما يجب عليه أن يدفعه منها هو واحد من أربعين من قيمتها فقط أي نصف مثقال! ولكن النصف مثقال هذا الذي يمكن القول أنه يشكل واحد بالألف من ثروة هذا الرجل الغني من الذهب، بمجرد أن يؤخذ منه زكاةً لماله يصبح من «أوساخ أيدي الناس»! أي من كد يمينهم وعرق جبينهم وبالتالي فيحرم على فقراء بني هاشم أن يأخذوا منه شيئاً؟!