تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثالثاً: إذا كانت الزكاة التي تُعَدُّ ضريبةً ماليّةً عادلةً للغاية ومفروضة ضمن شروط وقيود عديدة على الأغنياء من الدرجة الأولى، بحيث أنها لا تجب إلا لمن امتلك ثلاثين أو أربعين بقرة سائمة غير معلوفة وغير عاملة أو أربعين غنمة كذا وكذا أو امتلك مقداراً جيداً من الذهب أو الفضة المنقوشين المسكوكين بسكة المعاملة أو امتلك عروضاً للتجارة حيث تكرَّم الفقهاء بإيصال درجة وجوب زكاتها إلى الاستحباب وأوجبوا واحداً من أربعين من قيمتها زكاةً.. إذا كانت هذه الزكاة بكل هذه الشرط والقيود «أوساخ أيدي الناس» التي يحرم على بني هاشم مثلاً أن يستفيدوا ويُرْزَقُوا منها [ولو كانوا بحاجة ماسة]، فكيف يُبَاح لهم خمسُ أرباح المكاسب التي أوجبها فقهاء زماننا على أدنى ما يكسبه كل حمّال وبقّال وحطَّاب وكنَّاس حتى ولو بلغ خمس ريالات زائدة على نفقته السنوية وليس أمامه أي مهرب عن أدائها؟؟ أفليست هذه أوساخ أيدي الناس وكد يمينهم وعرق جبينهم؟!! أما زكاة من يمتلك مائة غنمة أو أكثر بل حتى يمكنه أن يمتلك ألف غنمة ويجد مع ذلك حججاً وأعذاراً تخلِّصه من دفع أي زكاة عليها فهذه تعتبر من «أوساخ أيدي الناس»!!! ولتتضح الصورة أكثر نستعرض فيما يلي الأعذار والحجج التي يضعها الفقهاء تحت تصرف من يملك مئة أو مئات من رؤوس الغنم والتي تعفيه من دفع زكاتها:

ألف: تُعفى مئة رأس من تلك الأغنام من الزكاة إذا كان يُسْتَفَاد منها لتأمين الحليب لاستهلاك أهله وعياله.

ب- تُعفى مئة رأس من تلك الأغنام من الزكاة إذا كانت ذكوراً تستخدم كفحل الضراب [أي أن هذه الأغنام لا تُعد ضمن النصاب أصلاً].

ج- تُعفى ثلاثمئة رأس من تلك الأغنام من الزكاة إذا كانت متفرقة في عشر قرىً لكي يعيدها له الذين كانوا قد استأجروها منه، ولم يكن أيّ واحدٍ من أولئك المستأجرين في أي قرية يمتلك ما يصل إلى أربعين رأساً يتواجدون في كل السنة في مكان واحد، فبهذا لا تشملهم الزكاة!

بحث عميق في مسألة الخمس · الصفحة ١٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحث عميق في مسألة الخمسص ١٧٩