تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الأحاديث لو دلَّت على الحرمة أو الكراهة فإنها تكون مخصوصةً بزمن حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، هذا مع أننا لا نجد أي دليل على ذلك من كتاب الله، ولو تمم تطبيق هذا المبدأ فعلاً، فعندما لا توجد الغنائم الحربية فإن فقراء بني هاشم سيقعون في مشقة بالغة! لأن هذه الأحاديث إن صحت فإنها قيلت في زمن كانت الغنائم الحربية فيه وافرة لدى الدولة الإسلامية، فكان المحرومون من بنو هاشم يستطيعون الاعتماد على نصيبٍ من خمس تلك الغنائم ليعوِّضوا حرمانهم من الصدقة، أما في الزمن الذي لم يعد فيه أي وجود لخمس غنائم القتال فإن مثل ذلك التحريم سيكون ظالماً جداً ولا يمكن لدين الله الحقِّ أن يشرِّع مثل هذا الظلم.

أما تعويض ذلك الحرمان واستدراكه من خمس أرباح المكاسب الذي راج في عصرنا واعتبر حرمانهم من الصدقة علة لإعطائهم هذا الخمس، فإنه من أعجب العجب!! أولاً: لم يأتِ في أي حديثٍ من الأحاديث التي ورد فيها تحريم الصدقة على بني هاشم ذكرٌ لهذا التعويض والتدارك لذلك الحرمان، اللهم خمس غنائم القتال، وهو حديث مرسل!؟ وثانياً: إن جعل خمس أرباح المكاسب بدلاً وعوضاً عن تحريم الصدقة من أعجب الاختراعات والبدع الشائعة! لأن خمس أرباح المكاسب لا حجة ولا برهان عليه من الكتاب والسنَّة، وعلى فرض ثبوته فلا يختص ببني هاشم بل يختص بإمام المسلمين حصراً.

بحث عميق في مسألة الخمس · الصفحة ١٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحث عميق في مسألة الخمسص ١٧٨