تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الحجة الثانية التي تمسَّك بها القائلون بتحريم الصدقة على بني هاشم بعد النبيِّ فهي قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن مال الزكاة والصدقة أنه: «أوساخ أيدي الناس»، أي أنه من كد يمينهم وعرق جبينهم، وبعبارة أبسط: إنها من كدح الناس وتعبهم، فلا يجوز لنبي هاشم الأكل منها، وهذا المعنى نجده فيما رواه الكليني في الكافي، (ج 4/ص 58) فقال: «عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَأَبِي بَصِيرٍ وَزُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَأَبِي عَبْدِ اللهِ (ع) قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: إِنَّ الصَّدَقَةَ أَوْسَاخُ أَيْدِي النَّاسِ وَإِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَيَّ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا مَا قَدْ حَرَّمَهُ وَإِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِبَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ». وقد سبق أن شرحنا هذا الحديث.

وفي السنن الكبرى للبيهقي (ج 7 / ص31، ح13620) قصة مجيء رَبِيعَةَ بْنِ الحَارِثِ وَالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم ليسألوه أن يعمل أولادهما في الصدقات، وأنهما قالا: «جِئْنَاكَ لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ فَنُؤَدِّيَ إِلَيْكَ مَا يُؤَدِّى النَّاسُ وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُ النَّاسُ فَسَكَتَ طَوِيلاً فَأَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ وَجَعَلَتْ زَيْنَبُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تُلْمِعُ إِلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ أَنْ لاَ تُكَلِّمَاهُ ثُمَّ قَالَ:«إِنَّ الصَّدَقَةَ لاَ تَنْبَغِي لآلِ مُحَمَّدٍ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ».

بحث عميق في مسألة الخمس · الصفحة ١٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحث عميق في مسألة الخمسص ١٧٧