تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحقا لا يدري الإنسان أيُّ مذهب ودين كان يتبعه أولئك الرواة؟ وإن كانوا مسلمين فكيف كانوا يعملون بهذه الأحكام؟؟ فمرة ينقلون عن الإمام تحريم شيءٍ ومرة أخرى ينقلون عن قول الإمام ذاته تحليل الشيء نفسه!! نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ!! ولو دققنا النظر في الأحاديث التي اتفق على روايتها الخاصة والعامة في هذا الموضوع لرأينا أن قضية التحريم لم تكن كما يفسرها الغلاة بل كانت نوعاً من الكراهة لا أكثر، وفيما يلي بعض النصوص التي تشهد على ذلك:

1- نقل الحر العاملي في وسائل الشيعة عن الْفَضْلِ بْنِ الحَسَنِ الطَّبْرِسِيِّ فِي صَحِيفَةِ الرِّضَا (ع) بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ وَأُمِرْنَا بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ وَأَنْ لَا نُنْزِيَ حِمَاراً عَلَى عَتِيقَةٍ» (1) .

2- وفي سنن البيهقي (ج7/ص30) بسنده عن «عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي فِتْيَةٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا اخْتَصَّنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِشَيءٍ دُونَ النَّاسِ إِلاَّ ثَلاَثٍ: أَمَرَنَا أَنْ نُسْبِغَ الْوُضُوءَ وَأَمَرَنَا أَنْ لاَ نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ وَلاَ نُنْزِيَ الحُمُرَ عَلَى الخَيْلِ.»

فكما نلاحظ جُعل أكل بني هاشم للصدقة بمنزلة ومرتبة نزو الحمر على الخيل! وهو عمل لا يصل أبداً إلى مرتبة الحرمة التي توجب العقاب على مرتكبه بل هو عمل مكروه يجتنبه كل رجل شريفٍ.

(1) الحر العاملي، «وسائل الشيعة»، ح(11997)، ج 9/ص 270. (المترجِم).

بحث عميق في مسألة الخمس · الصفحة ١٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحث عميق في مسألة الخمسص ١٧٦