إن عمدة دليل من قالوا بتحريم الصدقة على بني هاشم ومستمسكهم عدة أحاديث ضعيفة ومتناقضة جاءت في كتب الشيعة وأحياناً في كتب أهل السنَّة أيضاً، وأغلب تلك الأحاديث مرويَّةٌ عن «عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ» الذي بيَّنَّا في كتابنا «الزكاة» دلائل ضعفه وفساده، وذكرنا مختصراً عن ذلك فيما تقدم من كتابنا هذا. فقد روى هذا الرجل، طبقاً لما نقله الشيخ الطوسي في «التهذيب» (4/60) ونقله عنه الحرّ العامليّ في «وسائل الشيعة» (ج2/ص37، طبع أمير بهادر) بإسناده فقال: «عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (ع) قَالَ: سَأَلْتُهُ هَلْ تَحِلُّ لِبَنِي هَاشِمٍ الصَّدَقَةُ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ:تَحِلُّ لِمَوَالِيهِمْ؟ قَالَ: تَحِلُّ لِمَوَالِيهِمْ وَلَا تَحِلُّ لَهُمْ إِلَّا صَدَقَاتُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ».
ولكن هذا الشخص ذاته روى - طبقاً لما نقله الشيخ الطوسي في «التهذيب» (4/60) ونقله عنه الحرّ العامليّ في «وسائل الشيعة» (ج2/ص36) قائلاً: «وَ رَوَاهُ الشَّيْخُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ... عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (ع) أَنَّهُ قَالَ: أَعْطُوا الزَّكَاةَ مَنْ أَرَادَهَا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَإِنَّهَا تَحِلُّ لَهُمْ! وَإِنَّمَا تَحْرُمُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَعَلَى الْإِمَامِ الَّذِي مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى الْأَئِمَّةِ (ع»).