تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجميع هذه الأموال التي كانت تُدْفَع إلى حضرات الأئمة المعصومين وغيرهم من بني هاشم إنما كانت تدفع من بيت المال، وكان أهم مصدر لبيت المال في تلك الأزمنة أموال الزكاة، إضافة إلى خراج الأراضي والجزية التي تؤخذ من أهل الذمة، وأحياناً غنائم الحروب، ولكن أموال الزكاة كانت تشكل قسماً مهماً من أموال بيت المال، ومن الواضح تماماً أنه في ذلك الزمن لم يكن هناك بيت مال خاص بأموال الزكاة وآخر خاص بسائر الأموال كالخراج والجزية والغنائم حتى يُقال أن ما كان الأئمة وبنو هاشم يأخذونه إنما كان من الخراج ونحوه من الفيء!

فإذا عرفنا ذلك فكيف إذن يمكن أن يُقال أن مال الصدقة والزكاة كان محرما على بني هاشم وآل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته؟؟ ولماذا ينبغي أن يكون محرَّماً عليهم أصلاً. وهل دين الإسلام إلا دين الله تعالى الواحد الذي بعث به جميع الأنبياء السالفين ودعوا الناس إليه، والحقيقة إن الإسلام هو دين الله الواحد من آدم إلى الخاتَم. ألم يكن نبي الإسلام هو النبي الخاتم الذي دعا إلى دين الله؟ ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ...﴾ [الأحقاف/9]، أوليست أحكام هذا الدين الأبدية هي الأحكام التي أنزلت على من سبقه من الأنبياء؟ ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ...﴾ [فصلت/43].

بحث عميق في مسألة الخمس · الصفحة ١٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحث عميق في مسألة الخمسص ١٧٣