وجاء في روايات عديدة أخرى من طرق العامة والخاصة أحاديثُ متفقةٌ تقريباً في لفظها ومعناها تفيد أن أبا بكر قال: «وَ إِنِّي أُشْهِدُ اللهَ وَكَفَى بِهِ شَهِيداً أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله يَقُولُ: «نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُوَرِّثُ ذَهَباً وَلَا?فِضَّةً وَلَا?دَاراً وَلَا?عَقَاراً وَإِنَّمَا نُوَرِّثُ الْكُتُبَ وَالْحِكْمَةَ وَالْعِلْمَ وَالنُّبُوَّةَ، وَمَا كَانَ لَنَا مِنْ طُعْمَةٍ فَلِوَلِيِّ الْأَمْرِ بَعْدَنَا أَنْ يَحْكُمَ فِيهِ بِحُكْمِهِ»...» (1) .
أي أن ولي الأمر هو الذي يحدد أمر صرف المعاش للمستحقين، فهذا يدل على أن معاش وارتزاق أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد رحيله يُعْطى من بيت المال كما يُعطَى سائر المسلمين، ولا يمنع أن فاطمة الزهراء عليها السلام اعترضت على القسم الأول من الحديث الذي رواه أبو بكر أي عبارة «لا نُوْرَث» واحتجَّت على عدم صحته بآياتٍ من كتاب الله، لكنها لم تعترض على القسم الآخر من الحديث أي قوله «إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا المَالِ» والذي يفيد أن من مسؤولية الحاكم أن يؤمن معاش أسرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد رحيله من بيت المال.
(1) المجلسي، بحار الأنوار، ج 29/ ص 229، من الطبعة الجديدة. ويشبهه ما روي من طرق أهل السنة عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضمن حديثٍ: «وَإِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ» رواه الترمذي (2682) وأبو داود (3641)في سننهما.(المترجِم)