من ذلك تحريم إسرائيل (أي النبي يعقوب) لحم الجمل على نفسه، لأن الأكل منه كان مضرّاً بسلامته، وفي هذا نقرأ قوله تعالى:﴿ كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ..﴾ [آل عمران/93]، ولكن لسوء الحظ أعطى اليهود لهذا التحريم جانباً تشريعيّاً واعتقدوا أنه حكم الله الأبدي فحرموا على أنفسهم أكل لحمل الجمل!!! وهذا التعدي لحدود الله وتجاوزها موجود للأسف في جميع الأمم والملل، وفي هذه المسألة وقع تجاوز كثير في مذهب الشيعة، حتى وصل الأمر إلى أن بعض الأحاديث حرَّمت أخذ مال الزكاة حتى على الشيعيّ، لأنه أخوك ولا ينبغي أن توسخه بزكاة مالك!! تقول الرواية ما نصه: «وَ لْيَكُنْ مَا تُعْطُونَهُ إِخْوَانَكُمُ المُسْتَبْصِرِينَ مِنَ الْبِرِّ وَارْفَعُوهُمْ عَنِ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَاتِ وَنَزِّهُوهُمْ عَنْ أَنْ تَصُبُّوا عَلَيْهِمْ أَوْسَاخَكُمْ أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَغْسِلَ وَسَخَ بَدَنِهِ ثُمَّ يَصُبَّهُ عَلَى أَخِيهِ؟؟ إِنَّ وَسَخَ الذُّنُوبِ أَعْظَمُ مِنْ وَسَخِ الْبَدَنِ فَلَا تُوَسِّخُوا بِهَا إِخْوَانَكُمُ المُؤْمِنِينَ!!» (من التفسير [المنسوب] للإمام [الحسن العسكري]) (1) .
جميع أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو معظمهم كانوا يأخذون معاشهم ويرتزقون من بيت المال الذي كان من مصادره الزكاة:
سنبحث في هذا الفصل نوعين من أخذ الزكاة من قبل الأئمة (الإثني عشر):
الأول: أن حضرات الأئمة عليهم السلام كانوا أنفسهم يأخذون الزكاة مباشرةً من المعطين لها.
الثاني: أنهم كانوا يقبلون الجوائز والهدايا والعطايا من خلفاء وسلاطين زمانهم.
(1) تفسير الإمام العسكري، ص 79، وهو في وسائل الشيعة، ج 9/ص229، وبحار الأنوار، ج 93/ص 68. (المترجِم)