ولما لم يكن لمثل هذه التحريمات التي يحرمها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على نفسه -التي ذكرنا نماذج منها في الصفحات الماضية – جانب تشريعي عام، ولا كان مما يُطلب من الناس أن يتأسوا به ويتبعوه لذا لا نجد لها أي إشارة إليها في كتاب الله، بل إن القرآن لما رأى أن بعض التحريمات التي حرمها رسول الله على نفسه قد تقتدي به أمته فيها، نهى بصراحة ووضوح عن هذه التحريمات، مثل قصة تحريم النبي العسل على نفسه أو تحريم معاشرة مارية القبطية على نفسه، والتي عاتبه عليها ربه – إذ لم يكن فيها أي مصلحة – فقال له سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ..﴾ [التحريم/1]، أما سائر التحريمات التي حرمها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على نفسه كتحريمه على نفسه أكل البصل والثوم والكراث النيِّئ وأكل كل ما له رائحة كريهة، والأكل من الصدقة فلم ينهه الله تعالى عنها لأن فيها مصلحة لنفس الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. ويوجد أمثلة ونظائر لمثل هذه الحوادث في أنبياء الأمم السالفة، حيث كان النبي من الأنبياء يحرم أحياناً على نفسه شيئاً لمصلحة أقل بكثير، ولكن هذا التحريم كان يأخذ مع الأسف جانباً تشريعياً ويعتبره أتباع ذلك النبي من الفرائض الواجبة، مع أن النبيَّ لم يقصد أبداً ذلك الأمر.
بحث عميق في مسألة الخمس · الصفحة ١٥١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحث عميق في مسألة الخمسص ١٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي