هذه الأحاديث تناقض وتعارض أحاديث تحريم الصدقة على بني هاشم، ويضاف إليها سيرة الأئمة المعصومين عليهم السلام في الاستفادة والأكل من مال الزكاة والتي تخالف وتناقض القول بتحريم الأكل من الزكاة عليهم.
ونقول بشكل أساسي إن حرمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لنبي هاشم من حق الاستفادة من مال الزكاة ليس عليه أي دليل من كتاب الله. ولم يكن لهذا الموضوع في بداية الإسلام أي جانب تشريعي عام بل كان عملاً مستنداً إلى اختيار النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفسه، الذي لم يسمح لنفسه ولا لأهل بيته أن يأكلوا من أموال الزكاة حال حياته الشريفة صلى الله عليه وآله وسلم والحكمة من ذلك حسبما يبدو لنا هي أن لا يدع مجالاً لأحد أن يأتي إلى ذهنه أن النبي إنما ادعى الرسالة كي يحصِّل ? كما يفعل طلاب الدنيا – المال ووسائل العيش والرفاهية لنفسه ولأهله، لا سيما أن أخذ الزكاة كان في بداية الإسلام بمثابة حمل ثقيل على بعض حديثي العهد بالإسلام مما حدا ببعضهم إلى الارتداد عن دينه لهذا الغرض ليخلص من دفع الزكاة، إلى الحد الذي جعل النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم - كما أوضحنا ذلك في كتابنا «الزكاة» - يحارب مانعي الزكاة، فيقتل رجالهم ويأسر نساءهم وفرض غرامة مالية على أولئك الذين يتظاهرون بالطاعة والاستعداد لدفع زكاة أموالهم ولكنهم كانوا يخونون بكتمان حقيقة ما يملكونه من أموال، ففرض عليهم غرامة أن تؤخذ نصف أموالهم، ولأجل ذلك كله كان يحترز من أن يأتي لذهن أي أحد من الناس أي تفكير بأنه إنما يفعل ذلك لمصلحته الشخصية ولينفق هذه الأموال على نفسه وعلى أهله وأولاده وقرابته لذا حرم أكل الصدقة على نفسه وعلى آله، ليعرف الجميع أنه إنما يجبي الزكاة لتأمين حاجات الفقراء وليصرفها في «سبيل الله».