الحديث الرابع: الذي يخالف ويناقض أحاديث حرمة الصدقة على بني هاشم، ما رواه الشيخ الطوسي في «التهذيب» (ج4/ص61، طبع النجف):
«عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (ع) أَنَّهُ قَالَ: لَوْ حُرِّمَتْ عَلَيْنَا الصَّدَقَةُ لَمْ يَحِلَّ لَنَا أَنْ نَخْرُجَ إِلَى مَكَّةَ لِأَنَّ كُلَّ مَاءٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَهُوَ صَدَقَةٌ.».
حقيقةً لو أن الزكاة كانت محرمة فعلاً على بني هاشم [ولو كانوا فقراء] لما بقي منهم اليوم أحد فوق الأرض ولانقرضوا جميعاً! لأن معظم المؤسسات الخيرية الاجتماعية لا سيما في بلاد الحجاز إنما تأسست من أموال الزكاة، فكل بئر حُفِرَ وكل ماء تم توصيله وكل نُزُلٍ للمسافرين تم بناؤه وكل ما يمكن أن يطلق عليه «في سبيل الله» إنما تم تمويله من مال الزكاة التي أحد مصاريفها «في سبيل الله»، فهل يمكن لنبيّ الرحمة أن يوقع قرابته وذريته في مثل هذا العسر وهذه المشقة والحرمان؟! وإذا قبلنا بأن الله جعل لهم «الخمس» بدلاً من حرمانهم من مال الصدقة، وقد علمنا بما لا يبقي مجلاً للشك بأن الخمس هو من غنائم الحرب فقط، فعندما لا تكون هناك حروب ولا غنائم، فما ذا يكون مصير المساكين من بني هاشم؟؟
الحديث الخامس: رواه الشيخ الطوسي في «التهذيب» بإسناده عن محمد بن يعقوب الكُلَيْنِيّ ورواه الشيخ المفيد في «المقنعة» بإسناده عن جعفر بن إبراهيم الهاشمي والشيخ الحرّ العاملي في «وسائل الشيعة» (ج2/ص 37، طبع أميربهادر) نقلاً عن الكافي للكُلَيْنِيّ ومضمونه ونتيجته مضمون الحديث السابق من أن جميع المياه والآبار بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ إنما تم تأمينها بواسطة أموال الصدقة والزكاة، فلو كانت الاستفادة من مال الزكاة محرمة على بني هاشم لتدمرت حياتهم وهلكوا!