الحديث الثالث: في كتاب «المحاسن» لأحمد بن محمد بن خالد البرقي (1) الذي يُعد من كتب حديث الشيعة المعتبرة (ج1/ص145، طبع طهران) حديثٌ عن «عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) عَنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لا?أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا المَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى﴾ [الشورى/23]؟ فَقَالَ: نَعَمْ هُمُ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ وَلَا تَحِلُّ لَهُم » (2) .
(1) أحمد بن محمد بن خالد البرقي من رواة حديث الشيعة الإمامية وفقهائهم القدماء في القرن الهجري الثالث، وإليه مرجع كثير من روايات الصدوق والكليني. ولد في قرية «برق رود» من توابع مدينة قم وسط إيران، وأصله من الكوفة، تفقه على يد أبيه «محمد بن خالد البرقي» الذي كان من أعلام الشيعة وشيوخ الرواية وسمع الحديث منه ومن غيره ثم صار من رواة الحديث، لكن أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري أخرجه من قم لأنه كان يكثر من رواية المراسيل ولرواية عن الضعفاء. ومع ذلك فقد وثقه رجاليو الشيعة القدماء كالنجاشي والطوسي. توفي في قم سنة 274هـ وقيل سنة 280 هـ. (المترجِم)
(2) يتبين من عدد من الأحاديث المروية من طرق العامة [ أهل السنة] والخاصة [الشيعة] أن كراهة الأكل من مال الزكاة التي تل إلى حد الحرمة ليست منحصرة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحده بل إن ذلك مكروه أو حرام على جميع زعماء وحكام الإسلام كما نجد ذلك في كتاب فقه الزكاة (ج2/ص735) وكتاب البحر الزخار (ج2/ص184) حيث نصَّا على أن الصدقة لا تحل للإمام كما لا تحل للرسول، واستدلا بتقيُّؤِ عمر بن الخطاب لبن الصدقة وأنه بمجرد علمه بأن ما شربه من لبن كان من مواشي الزكاة سارع إلى تقيُّئه.
كما أن عبادة بن الصامت الذي كان أكابر صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يأبى أن يعمل بجباية الصدقات، والواقع أن كراهة الأكل من مال الصدقة لم يكن مقتصراً على أقرباء النبي وآله وكبار أصحابه، بل إن أكثر المسلمين كانوا غير راغبين بأخذ المال الذي يأتي عن طريق الزكاة.