شعرة معاوية
تزوجت إلهام قريبها بِنَاءً على رغبة أبداها لأهلها، فلم تمانع لأنه رفيق الطفولة. وعاشا في سعادة بضعة أشهر، ثم بدأت تطفو على السطح خلافات يمكن تجاوزها بالمرونة قليلاً، والتفاضل أحيانًا كثيرة، ولكن حبهما للأطفال جعلهما أكثر حساسية وأعمق تأويلاً لكل حركة، أو كلمة، وخاصة بعد مضي سنتين دون إنجاب، مع أن الأطباء أخبروهما بسلامتهما من كل عيب أو مانع للإنجاب، لكن إرادة الله فوق كل علم.
بدأت الخلافات تتجاوز غرفتهما لتصل إلى أسماع أهل الزوج الذين يسكنان معهم، وكثيرًا ما يُستدعى الوالدان للإصلاح أو للتحاكم وتقاربت فترات الخلافات والشجار حتى أصبحت الشغل الشاغل لأهل البيت، ووصلت إلى أهل الزوجة فأُسندت إليهم مهمة الإصلاح التي قبلوها متفائلين تفاؤلاً مريضًا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. ومما يؤسف أنها خلافات كخلافات الأطفال، يثورون لأتفه سبب ويرضون بأسرع وقت، ولكن هذه الخلافات المتكررة على مدى سبع سنوات تركت آثارًا وترَّات كما تترك المعصية نقطة سوداء في قلب المؤمن، وضاق الأهل ذرعًا فوجد أهل الطرفين أن العلاقة الزوجية بينهما صارت مرضًا عضالاً لا برء منه إلا بمشرط يعيد الصحة