============================================================ فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه }(1)، وتنطلق أيضا على الفعل فتقول: رزقه الله رزقا، وعليه أخذ أبو علي قوله تعالى: ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئأ(2)، والتقدير عنده: (أن يرزق من السماوات والأرض شييأ (2).
ولا أعلم خلافا بين النحويين أن الرزق ينطلق على هذين الوجهين إلا ابن الطراوة فإنه ذهب إلى أن الرزق بكسر الراء لا ينطلق إلا على المرزوق، والمصدر يقال فيه: روق بفتح الراء، وجعله بمنزلة الطحن والطن، الطعن بفتح الطاء: المصدر، والطحن بكسر الطاء: المطحون، وكذلك: الذبح والذبح(4)، وهذا الذي ذهب إليه لا أدري ما حمله عليه. قد جاء: ظننت ظنا وظتا، فإذا كان المصدر هنا يأتي على فعل وفغل بفتح العين وكسرها، فكذلك يأتي: الروق والرزق بفتح الراء وكسرها على معنى واحلي، والكسر أجود، وهو الذي ذكره الناس، وقد ذكره ابن القوطية في الأفعال(5) فلا وجه لإنكاره إلا وضع اللغة بالوهم، وردها بالوهم. فإذا تقرر أن الرزق على وجهين هو بمنزلة الحلب يقع على المصدر، ويقع على اللبن، فإذا كان اسما ثني وجمع، فإن كان مصدرا لم يثن ولم يجمع، لأن المصدر يقع على القليل والكثير على حسب ما تقرر(2)، واذا نقل المصدر على جهة الاتساع وجيل واقعا على المفعول أو على الفاعل، كان فيه وجهان بمنزلة عدل ورضى، (1) سورة الملك آية 15.
(2) سورة النحل آية 73.
(3) الإيضاح 159/1.
(4) انظر الإفصاح ببعض ما جاء من الخطا في الإيضاح لابن الطراوة ل 14، ونقله عن أبي جعفر النحاس، وانظر إعراب القرآن للنحاس 218/2.
(5) الأفعال لابن القوطية ص 264.
(2) انظر ما تقدم ص 472.
92