============================================================ المصدر لا يقام أيضا بحضرة المفعول به، وقد تقدم. ذكرت هذا كله بتعليله فأغنى عن الإعادة.
قوله: (أعطي بالمعطى دينارين ثلاثون دينارا)(1) .
المعنى في هذه المسألة: اعطي ثلاثون دينارا بسبب المعطى دينارين، فذكر فيها ل"اغطي" مفعول ومجرور المفعول (ثلاثون)، والمجرور بالمغطى)، وقد تقدم أنه إذا اجتمع المفعول والمجرور لم يجز أن يقام إلا المفعول، ولا يقام المجرور بحضرة المفعول به، وأما (المعطى) فله مفعولان: أحدهما الضمير العائد على الألف واللام، أو على ما دل عليه الألف واللام من الذي، لأن النحويين اختلفوا في الألف واللام: فمنهم من ذهب إلى آنها اسم بمنزلة الذى و(من) و(ما) الموصولتين، ومنهم من ذهب إلى انهما حرفان دخلا للتعريف، وصارا مع ما بعذهما بمنزلة الذي مع صلتها(2)، فالضمير على هذا القول عائد على الذي، وعلى القول الآخر عائد على الألف واللام والمفعول الثاني الديناران، وقد تقدم أن الأحسن في (أغطي) وما أشبهه أن يقام الاول، ويجوز آن يقام الثاني، فتقول: أقطي زيد درهما، وأعطي درهم زيدا، وقد تقدم الكلام في هذا كله مستوفى (2)، فعلى هذا يجوز في هذه المسألة وجهان: أحدهما: أن تقيم الأول، وهو الضمير، فإذا أقمته وجب آن يستتر، لأن الضمير المرفوع يستتر في الصفة الجارية على من هي له، فتقول: اغطي بالمعطى دينارين ثلاثون دينارا، وهذا هو الذي ذكره أبو القاسم، لأن مذهبه أنه لا يقام إلا الأول، وأن إقامة الثاني إنما تكون على جهة المجاز، وقد تقدم بيان هذا كله من كلامه (4)، فإن أقمت الثاني وجب أن تنصب الضمير، (1) الجمل ص 93.
(2) انظر همع الهوامع 291/1.
(3) انظر ما تقدم ص970.
(4) انظر ما مضى ص970.
47