============================================================ الإيضاح أنك تقيم الأول، وتقيم الثاني، وإقامة الأول احسن (1) لأنهما مفعولان في الاضل، وليس أصل أحدهما آن يكون بحرف الجر، فنسبة الفعل إليهما نسبة واحدة، فيجوز آن تبني الفعل إلى الأول، ويجوز آن تبني الفعل إلى الثاني، لكن بناء الفعل إلى الأول أولى ، لأنه الفاعل في المعنى بالنسبة إلى الثاني، الا ترى آتك إذا قلت: أعطيت زيدا درهما، الأصل: عطا زيد، بمعنى: تناوله وآخذه، ثم نقل بالهمزة، فقيل: أعطيت زيدا درهما. وأما كسوت زيدا الثوب، فهو بمنزلة: البست زيدا الثوب، وزيد هو اللابس فهو الفاعل في المعنى. وأما على مذهب الكوفيين فكسوت عندهم بمنزلة اعطيت، آلا ترى آن الأصل عندهم: كسي زيد الثوب، بمعنى لبسه، ثم نقل بالتغيير، فقيل: كسوت زيدا الثوب، ويظهر من أبي القاسم أن الأول هو الذي يقام، ولا يقام الثاني، وعلته ما ذكرته، وهو آن المفعول الأول هو الفاعل بالنسبة إلى الثاني، وانك متى أقمت الثاني، ولم تقم الأول فإنما يكون ذلك على جهة الاتساع، وجعل الثاني أولا، والأول ثانيا، وليس ذلك بأبعد من: أذخلت القلنسوة في رأسي، الا ترى آنه قد قال بعد هذا: (ولو قلت: اعطي درهم أخاك، وكسي ثوب زيدا كان جائزا، والأجود ما بدأنا به، وهذا مجان(2).
والذي يظهر لي ما ذهب إليه أبو علي لما ذكرته، وهو آن نسبة الفعل إلى الأؤل والثاني سواء، فيطلب الأؤل كما يطلب الثاني ويصل إلى كل واحد منهما بغير حرف جر، لكن بناء الفعل الاؤل أولى، لما ذكرته.
قوله: (وذلك قولك: أعطي زيد درهما، رفعت زيدا، لانه مفعول لم يسم فاعله ونصبت الدرهم، لانه مفعول ثان، فيبقى على أصله) (3).
(1) الإيضاح 72/1، 23.
(2) الجمل ص9.
(2) المصدر نفه ص 90، وفي نسغه الثلاث: وفبقي".