تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ الثاني : أن يكون من باب أمرت، وهو الذي يتعدى إلى مفعولين أصل أحدهما أن يكون بحرف الجر، لأن الأصل: أمرت زيدا بالخير، ثم حذف حرف الجر، فقيل: أمرت زيدا الخير، وكذلك استغفرت الله الذنب، فإذا بنيت هذين المفعولين، وما جرى مجراهما، فيجب آن تقيم الأول، وتترك الثاني منصويا على حاله، فتقول: أمر زيد الخير، واستغفر الله الذنب ولا يجوز أن يقام الذي أصله بحرف الجر، لأنه إذا اجتمع ما يصل إليه الفعل بنفسه، وما يصل الفعل إليه بحرف الجر، فالعرب تلتزم إقامة ما يصل إليه بنفسه، ولا تقيم ما يصل إليه الفعل بحرف الجر بحضرة ذلك، وكذلك إذا اجتمع ما ينصبه الفعل، وإن كان الأصل حرف الجر، وما لا يحذف منه حرف الجر، فإقامة ما ينصب وإن كان آصله حرف الجر أولى، وسيأتي بيان هذا مكملا(1)، ومتى وجدت الذي أصله بحرف قد اقيم، ولم يقم الآخر، فاعلم أنه جاء على القلب، وأنه بمنزلة: أدخلت القلنسوة في رأسي(2)، الأصل بلا شك: أدخلت رأسي في القلنسوة، فإذا رددت هذا إلى المفعول / [255) وجب أن تقول: أدخلت القلنسوة في رأسي، فكذلك إذا جاء: أمر الخير زيدا فيقدر آنه كان قبل النقل: أمرت الخير بزيد على القلب، ثم حذف حرف الجر، وعلى القلب أخذ سيبويه قول الشاعر: * ترى الثور فيها مذخل الظل رأسه *(3) [170] كأنه على تقدير: أدخلت الظل في راسي، ولو لم يكن على هذا لم يصح إضافة مدخل إلى الظل، لأته في تقدير حرف الجر، ولو لم يكن هذا لم تكن الإضافة إلا إلى الرأس.

الثالث: آن يكون من باب كسوت وأعطيت، فيظهر من آبى علي في (1) انظر ما سيأتي ص 477.

(2) انظر ما تقدم ص 714-713.

(4) الكتاب 181/1.

19

البسيط في شرح جمل الزجاجي · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البسيط في شرح جمل الزجاجيالمقدمة