============================================================ سيبويه" لا يثبت(1)، وقد ذكرت أن كلام سيبويه يقتضي بطلان ذلك، لكن لسيبويه كلام يقتضيه بظاهره (2)، ولا بد من تأويله، لأن الصنعة تخالفه على حسب ما ذكرته.
قوله: (وإذا كان الفعل يتعدى إلى مفعولين)(1).
اعلم ان الأفعال المتعدية إلى مفعولين تنقسم ثلاثة أقسام: أحدها: آن تكون من باب ظننت، وهو الفعل الذي يتعدى إلى مفعولين، ولا يجوز الاقتصار على أحدهما دون الآخر. فهذا يقام فيه الأؤل ولا يقام فيه الثاني، فتقول: (ظننت زيدا منطلقا: ظن زيد منطلقا، وحسب عمرو شاخصا، وغلم محمد منطلقا، ولا يجوز آن تقول: غلم منطلق محمدا، ولا حسب شاخص عمرا، وتقول: ظن زيد خيرا منك، وظن خير منك زيدا، على من قال: إن خيرأ منك زيد (4)، لأن (خيرا منك)، وإن كان نكرة فقد تخصص بعض تخصيص، فجرى لذلك مجرى المعرفة.
وإنما لم يقم هنا إلا المبتدأ، لأنه الذي جيء به أولا، والثاني سيق للإخبار عنه، فيجب لذلك آن يكون المفعول الأول يبنى له الفعل، ويكون الخبر منصوبا، ولو فعل غير هذا لجعل ما قياسه آن يكون أولا آخرا، وما قياسه أن يكون آخرأ أولا .
(1) قال ابن السيد في إصلاح الخلل ص 196: "والذي نسب إلى سيبويه من إجازته ليس بمشهور عنه، وقد أنكره أيو جعفر بن النحاس في كتاب المقنع، وقال: هذا القول غلط على سيبويه. وذكر أن الكسائي والفراء، وهشاما أجازوهه.
(2) قال ابن القخار في شرح الجمل ص 126 - 127، هوزعم أيو القاسم ها هنا أن مذهب سيبريه جواز إقامة المصدر المؤكد بالفعل، وقال: الأستاذ ابو الحسين: ليس ذلك مذهب سيبويه، وإنما يظهر ذلك منه بعض ظهور، قال: والصحيح: امتناع ذلك." وانظر الكتاب 229/1.
(3) الجمل ص 84.
(4) اتظر ما تقدم ص 5360.
18