============================================================ لأنه أفاد بصفته ما لم يفده الفعل المسند إليه، وإذا أفاد الشيء بصفته فكأنه أفاد بنفسه، لأن الصفة والموصوف كالشيء الواحد، قال: 240 - وكنت امرء أ لا اسمع الدهر سبة أسبت بها إلا كشفت غطاءها(1) فقوله: (امرءا) لم يفد إلا ما أفاده المبتدأ، لكنه لما ؤصف، وأفادت الصفة ما لم يفده المبتدأ جاز أن يكون خبرا، ولهذا نظائر كثيرة.
فإن قلت: فهل يجوز آن يكون (بينهم وبين ما يشتهون) في الآية في موضع الحال من المصدر الذي تضمنه الفعل، ويكون بمنزلة: سرت شديدا، قلت: هذا لا يجوز في الحال، لأن الحال من شرطها أن تكون بعد تمام الكلام، وأنت لو قلت: (حيل)، وتسكت، لم يكن كلاما، وليست الصفة كذلك، لا يشترط ألا تكون إلا بعد تمام الكلام على حسب ما ذكرته، وسيعود الكلام في هذا النوع في مواضع.
فإذا تقرر ما ذكرته فيجوز آن يقال: سير سير بزيد، ويكون (بزيد) في موضع الصفة لسير، ويتعلق بمحذوف، ولا يجوز آن يتقدم (بزيد) فيقال: سير بزيد سير، ويكون داخلا تحت قوله: "وإذا تقدم نعت النكرة عليها نصب على الحال"(2) إلا أثه يشترط فيه هذا، فيقال: إلا المصدر الموصوف، فإنه لا يجوز أن يقدم فينصب على الحال، لا تقول: سير شديدا سير وتقول: سير شديد.
و قوله: (وقد آجازه بعضهم على إضمار المصدر، وهو مذهب سيبويه)(2) قد ذكرت ما في هذه المسألة من المذاهب، وقوله: "وهو مذهب (1) البيت لقيس ين الخطيم/ ديوانه ص 10، الأشباء والنظائر للخالدين 1/ 22، الحماسة البصرية 44/1، خزانة الأدب 198/3.
(4) الجمل ص 27.
(4) المصدر نفسه ص 89.
17