تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ جهل إلا بمن(1) وقع ركوبك، فلو قلت هنا: ركبت، وتحذف البغل لم يكن مفيدا، ولهذا نظائر كثيرة، ويكون قول سيبويه "وهو: ما لا يستغني أحدهما عن صاحبه ولا يجد المتكلم منه بدأ"(2) أنك لو رمت أن تحذف الفاعل هنا وتأتي بالفضلة، لأنها المطلوب للإعلام بها لم تقدر لمكان بنية الفعل الطالبة به، ولا يمكن البناء للمفعول: فتقول: أريد الخير، لأنك لو قلت ذلك لعلم سامعك أن زيدا هو الذي يريد الخير، وكذلك إذا قال لك: ما ركبت؟ ثم قلت: ركب البغل(3)، لم يكن حد الكلام، ولظن مخاطبك آنك تريد الإخبار عن الفعل، ولم تتعرض لبيان ما استفهمت عنه. فهذا معنى قوله: "لا يستغني أحدهما عن صاحبه، ولا يجد المتكلم منه بدا".

الجواب: إن هذا الذي ذكره، ليس بمنزلة قولك: سير بزيد سين، لأنك قادر هنا أن تبني هذا الفعل، وتسنده للمصدر، وأنت إذا قلت(4): اردت الخير، لا تستطيع ان تزيل الفعل ولا الفاعل، ولا تسند الفعل إلى المفعول به، لما ذكرته، وأمر آخر: اتك إذا قلت، سير بزيد سير، فيتصور لك أن تحذف المصدر، لأنه مفهوم من الفعل، فكيف يصح آن يينى الفعل له. وأنت إذا قلت: أراد زيد الخير، لا يمكنك أن تحذف الفاعل، لأنك لو حذفته لم يكن في الكلام ما يقتضيه ويدل عليه، ولا بد من ذكره، لأن مريدي الخير كثير، وأنت إنما تريد أن تخبر عن زيه بإرادة الخير، وكذلك إذا قيل لك: ما ركبت؟ فقلت: ركبت الفرس، لا بد من ذكر الفاعل، لأنك لو أزلته لم يكن في الكلام ما يقتضيه، ويدل عليه، ولا بد من ذكره. فإذا قلت: سير عندك سير، ضعف من وجه واحد من الوجهين المذكورين، وهو أنك (1) هكذا في الأصل "بمن وانظر ما تقدم ص 288.

(2) الكتاب 23/1، وقد تقدم قريبا.

() في الأصل "ركبت البقل،: (4) في الأصل "وتنده للذي قلت أردت الخيره والعبارة مضطربة، وينحو ما أثبت يلتئم الكلام.

214

البسيط في شرح جمل الزجاجي · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البسيط في شرح جمل الزجاجيالمقدمة