============================================================ أن أصل أحدهما أن يكون بحرف الجر، فإقامة الذي ليس أصله بحرف الجر أولى، وذلك نحو: أمرت زيدا الخير، فزيد ليس أصله أن يكون بحرف الجر، والخير أصله أن يكون بحرف الجر، فإذا قيل لك رده إلى ما لم يسم فاعله، فتقول: آمر زيد الخير، برفع زيد ولا ترفع الخير، وسنبين هذا مستوفى بعد(1)، فيجب لما ذكرته إذا قلت: ضربت زيدا يوم الجمعة، وقيل لك: رده إلى المفعول فلا بد أن تقول: ضرب زيد يوم الجمعة، ترفع زيدا، وتنصب يوم الجمعة، ولا يجوز العكس وكذلك ظرف المكان لا يبنى له الفعل إلا بشروط ثلاثة: أحدها: آن يكون منصوبا.
الثاني: آن يكون نصيه نصب المفعول به.
الثالث: الا يحضر المفعول به حقيقة، والعلة في هذا كله كالعلة في ظرف الزمان.
فقد تحصل مما ذكرته آن الفعل يبنى لأربعة أشياء: المفعول به والمصدر بشرطيه المذكورين، وظرف الزمان بشروطه الثلاثة، وظرف المكان بشروطه الثلاثة أيضا.
والمجرور بني له الفعل لانه مفعول به، وإنما منع ظهور عمل الفعل، وهو النصب، حرف الجر، فيجوز على هذا آن تقول في (مررت بزيد) مر بزيد فيكون (بزيد) في موضع رفع، وسيأتي هذا مكملا في أبوابه.
قوله: (لم يجز رده إلى ما لم يسم فاعله عند أكثر النحويين: لأنك إذا حذفت فاعله لم يبق ما يقوم مقامه)(2).
يريد أن الكلام لا يكون إلا مركبا، فإذا قلت: قام زيد، وقيل: رده إلى (1) اتظر ما سيأتي ص 929، 977.
(1) الجمل ص 89.
11