============================================================ للمبدل بحكم ما أبدل منه وهذا الدليل عندي أقوى من الأؤل، لأنه قد يقال: لم يقولوا في بويع: بيع، لأنهم لو قالوا لالتبس بفعل من بيع، فخرجوا عن القياس في بويع محافظة على زوال اللبس، والدليل على أن زوال هذا اللبس عندهم مرعي أنهم يقولون في: قاول: قوول، ولا يدغمون الواو الساكنة (في](1) التي بعدها، وإنما لم يدغموا لانهم لو فعلوا ذلك، لالتبس بناء المفعول من فاعل، ببناء المفعول من فقل.
الثالث: أن العرب أتت بالمفعول فضلة في بناء الفاعل، ولم تأت بالفاعل فضلة في بناء المفعول، ومثال ذلك أن العرب تقول: ضرب زيد عمرا، ترفع زيدا، لأنه الذي أسند إليه القعل، وتنصب عمرا، لأنه فضلة جاءت لبيان متعلق الضرب، وليس الفعل طالبا لها ببنيته، وإنما يطلبها الفعل بحروفه. آتوا به مرفوعا بإضمار فعل، ولم يأتوا به فضلة منصوبا، وإن كان طلب (ضرب) المبني للمفعول للفاعل كطلب (فعل) المبني للفاعل للمفعول، فلو كانت البنيتان أصلين، لوجب أن يستويا، فتأتي بالفاعل فضلة في بناء المفعول، كما أتيت بالمفعول فضلة في بناء الفاعل، أو لا تأتي بالمفعول منصوبا بعد الفعل المبني للفاعل، كما لم تأت بالفاعل منصوبا بعد الفعل المبني للمفعول، فتدبره، فإنه صحيح: ومن الناس من ذهب إلى أن الأضل بناء الفاعل، وأن الأصل في الرفع للفاعل، وإنما سرى الرفع للمفعول من الفاعل، لقيامه مقامه، فادعى صاحب هذا القول أن ضرب ثان عن ضرب، ورفع المفعول بعد ضرب ثان عن رفع الفاعل.
وهذا القول عندي ليس بانبين، لأن الذي أوجب رفع القاعل هو كون الفعل اخذ من الحدث، وبني للإسناد إليه، وإذا غيرت ضرب إلى ضرب (1) تكملة يتم بها الكلام.
95