تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (لا) التي هي جواب القسم محذوفة، وأن موضعها أن تكون متصلة بالفعل، وهو (أطعمه)، وأن التقدير: آليت حب العراق الدهر لا أطعمه، ولا بد من تقديرها في هذا الموضع، لان المحذوف إنما يجب آن يقدر حذفه من الموضع الطالب به. وإذا قلت: آليت حب العراق الدهر لا أطعمه، فحذفت (لا) فلا يجوز لاطعم أن يفسر عاملا يعمل في الحب، لانه لا يفسر إلا ما يصح أن يعمل، وهذا الظاهر لا يصح أن يعمل في حب، لأن (لا) التي هي جواب القسم تمنع من ذلك، لما ذكرته من انها حرف صدر(1).

الثاني : أنك إذا جعلت (بالله) متعلقا بالفعل المتأخر، فيكون بلا شك مقدما في اللفظ مؤخرا في المرتبة، لأن حق المعمول أن يكون بعد عامله، فكأنك قلت: لأفعلن والله، فتصير اللام داخلة في أول الكلام وهي لا تكون الا رابطة بين جملتين، ومع هذا إن الكلام كله يصير واحدا وتصير الجملة واحدة، والقسم والجواب جملتان.

ومنهم من قال: إن هذا المجرور يتعلق بمحذوف، ويكون ظاهرا ويكون مضمرا بشروط، فتقول: تالله لأفعلن، وتقول: أقسم بالله لأفعلن، وكذلك تقول: أحلف بالله لأفعلن(2)، وتقول: والله لافعلن، ولا يجوز إظهار الفعل مع الواو على حسب ما أبينة(3).

قوله: (واعلم آن الواو والياء يدخلان على كل محلوف به)(4) .

اعلم أن حروف القسم خمسة: الباء، والواو، والتاء، واللام، ومن وتكون مضمومة الميم، ومكسورتها والأصل: الكسر، ولا توجد في كلام العرب إلا مكسورة، فتقول: جئت من الدار، وأكلت من الرغيف، ولا توجد (1) مغني اللبيب ص 784.

(2) اتظر الكتاب 497/3، الأصول 525/1.

(3) انظر ما سيأتي ص925.

(4) الجمل ص 84.

624

البسيط في شرح جمل الزجاجي · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البسيط في شرح جمل الزجاجيالمقدمة