============================================================ فإن كان الفعل منفيأ كان النفي بلا، فتقول: والله لا يقوم زيد، ويجوز أن تجعل (ما) مكان (لا)، فتقول: والله ما يقوم زيد غدا، كما يجوز آن تقول: والله لا يقوم زيد الان، والأكثر أن تكون (لا) في المستقبل و(ما) في الحال، وربما جعلت إحداهما مكان الاخرى، ومن هذا قولهم: مرض حتى لا يرجونه(1)، أي هو الان لا يرجى، (لا) هذه حرف صذر، لا يتقدم معمول منفيها عليها، فلا تقول: والله زيدا لا آضرب، كما تقول: والله زيدا لأضربن. ويجوز لك أن تحذف (لا) ولا تجعل مكانها (ما) فتقول: والله اضرب: تريد: لا أضرب. قال الله تعالى: ﴿ تالله تفتؤ تذكر يوسف﴾ (2) .
وقال الشاعر: * تالله يبقى على الايام ذو حيد* [158] المعنى: لا يبقى، وسيأتي الكلام في هذا البيت (3). ولا تجد حرف النفي محذوفأ إلا في هذا الموضع. وسيأتي علة ذلك: قوله: (وربما حذفت لا وما)(4).
رد بعض الناس هذا، فقالوا: لا تحذف (ما)، إنما تحذف (لا)، ألا ترى أن المبتدأ والخبر إذا كان جوابا للقسم فإنك تقول: والله ما زيد قائم، ولا يجوز أن تقول: والله زيد قائم، وأنت تريد: والله ما زيد قائم، وكذلك لو كان الفعل ماضيا فقلت، والله ما قام زيد، لم يجز حذف (ما)، وكذلك لو كان الفعل مضارعا يراد به الحال، فلا يجوز حذف (ما)، لا تقول والله يقوم زيذ الآن وأنت تريد: والله ما يقوم زيد، ولا توجد (ما) في النفي بحق الأصل إلا في هذه المواضع الثلاثة، وإتما يحذف حرف النفي في (1) انظر ما تقدم ص 242.
(2) سورة يوسف آية هه.
(4) انظر ما سيأتي ص 921.
(4) الجمل ص 82.