تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ تستطرد في الاكثر إلى المدح من التغزل ومن ذكر الديار والأطلال وغير ذلك قام بخاطره ما جرت العادة باستعماله فعطف عليه وذهب أبو العباس في مثل هذا إلى آن العرب جعلت الواو بمنزلة (رب) وخفضت بها كما تخفض برب(1)، كما جعلت الواو بمنزلة (مع)، وهذا عندي يبعد من وجهين: أحدهما: أن أضل الواو أن تكون عاطفة، ثم إن العرب اتسعت فيها وجعلتها بمنزلة حروف الجر، فوضلت الفعل إلى ما بعدها، فقالوا استوى الماء والخشبة، فكان القياس بجعلها موصلة أن تكون خافضة لكن العرب راعت أصلها، وهو العطف فلم تخفض بها، وعمل الفعل في الاسم الذي بعدها فقالوا: استوى الماء والخشبة، وجاء البرد والطيالسة(2)، وكان القياس أن تخفض. إلا تراهم قالوا: جاء البرذ بالطيالسة، فخفضوا بالباء، والحرفان موصلان الفعل إلى الاسم، لكن الواو لم تخفض لما ذكرته من مراعاة الأضل، فلو كانت الواو قد جعلت أيضا بمنزلة (رب) لم تخفض، وكان يجب أن يراعى أصلها كما روعي فيما ذكرته الأصل، والاسم بعدها قد خفض، فعلم بذلك آن الواو لاحظ لها في الخفض، وأن الخفض إنما هو برب مضمرة بعد الواو، لكن الواو أقيمت مقامها، فإن نسبت لها العمل فبهذه النسبة لا بحق الاصل.

الثاني: آن العرب تقول: أما أنا فرب رجل عالم لقيت، ولا تقول: أما أنا فرجل عالم لقيت، ولو كانت الواو بمنزلة (رب) لقيل هذا كما قيل الأول. وتقول: رب رجل عالم لقيت ورب شجاع صاحبت، ولا تقول: ورجل شجاع، وكذلك تدخل (ثم) على (رب) ولا تدخلها على الواو، فعلم (1) المقتضب 318/2، 346- 347.

(4) انظر الكتاب 298/1.

البسيط في شرح جمل الزجاجي · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البسيط في شرح جمل الزجاجيالمقدمة