============================================================ أنواع العقاب كلها في خاطره فتملؤه ومهما قام في خاطره شيء قذر آن يقع به أعظم منه، وربما لو قلت له إن لم تفعل كذا ضربتك، لم يقع ذلك في قلبه موقع الاؤل.
وربما يكون هذا الرجل ممن يستهين بالضرب، ولا يبالى به، فلا يكون له ذلك زاجرا، وكذلك لو قلت: إن فعلت ما آمرك به فعلت معك وتسكت، لكان أعظم له وأحمل على الفعل من أن تذكر له ما تفعل معه وتعينه، لأنك إذا أبهمت وقعث في خاطره أنواع فملأت خاطره، وإذا وقع له شيء أمكن عنده آن يفعل معه أعظم من ذلك، ولو قلت له: إن فعلت كذا أعطيتك مائة، ووقف خاطره عليها، وقد يكون غنيا فلا تقع المائة في نفسه ولا تؤثر فاضبط ما ذكرته، فهذا النوع كثير في القرآن وفي كلام العرب إذا أرادوا أن يعظموا آبهموا، فقد يفسرون وقد لا يفسرون فقوله: ربه عالما، وربه رجلا، فالإضمار إنما أريد به التعظيم، وقد مضى مثل هذا في ضمير الامر والشأن في باب كان(1)، وسيأتي له نظائر.
وتحتاج (رب) إذا اتصل بها الضمير إلى ما تتعلق به، كما تحتاج إذا دخلت على الظاهر، والكلام فيما تتعلق به هنا كالكلام فيه إذا اتصلت بالظاهر يكون ظاهرا ويكون محذوفا على خسب ما تقدم.
الفصل السابع: في حذفها.
اعلم ان العرب تحذفها بعد حرف العطف إذا لم تعطفها على (رب) أخرى مذكورة قبلها وذلك نحو قول الشاعر: 210 - * وفرع يفشي المتن أسود فاحم *(2) (1) انظر ما تقدم ص 758.
(2) تمامه: أثيث كقنو النخلة المتعيكل *